شرح
أطلق المصنف القول بالكراهة هنا . والخلاف فيه والكلام كما سبق ، فقد
ذهب جماعة إلى تحريمه ( 1 ) ، عملا بظاهر النهي الوارد في الأخبار . روى منهال
القصاب عن الصادق عليه السلام أنه قال : لا تتلق ولا تشتر ما يتلقى ولا تأكل
منه " ( 2 ) . والأصل فيه التحريم ، فحمله على الكراهة ليس بجيد . نعم يمكن رده
بجهالة بعض سنده . ومنه يظهر وجه ما اختاره المصنف وجماعة ( 3 ) من الكراهة عملا
بالأصل ، ويكفي في إثبات الكراهة أمثال ذلك .
والمراد بالتلقي الخروج أربعة فراسخ فما دون إلى الراكب القاصد إلى بلد ، للبيع
عليهم أو الشراء منهم فهنا قيود :
الأول : كون الخروج بقصد ذلك ، فلو خرج لا له فاتفق الركب لم يكره ولم
يحرم .
الثاني تحقق مسمى الخروج من البلد ، فلو تلقى الركب في أول وصوله إلى
البلد لم يثبت الحكم ، وإن لم يكن قد عرف السعر . ولو دخل بعض الركب فتلقى
البعض الخارج ، قيل : يسقط النهي أيضا . ويشكل بصدق التلقي للخارج منه ، إلا
أن يقال : لا يصدق على بعضه اسم الركب .
الثالث : أن لا يتجاوز أربعة فراسخ ، فلو زاد كان سفرا للتجارة لا بأس به .
الرابع : جهل الركب بسعر البلد فيما يبيعه ويشتريه ، فلو علم بهما أو بأحدهما
لم يثبت الحكم فيه ، كما يشعر به التعليل في قوله : " لا يتلق أحدكم تجارة خارجة من
المصر ، والمسلمون يرزق الله بعضهم من بعض " ( 4 ) . والظاهر أن الاعتبار بعلم من
هامش
( 1 ) منهم الشيخ في المبسوط 2 : 160 والخلاف 3 : 172 مسألة 282 وابن إدريس في السرائر 2 : 237 .
( 2 ) الكافي 5 : 168 ح 2 ، الفقيه 3 : 174 ح 779 ، التهذيب 7 : 158 ح 696 ، الوسائل 12 : 326
ب " 36 " من أبواب آداب التجارة ح 2 .
( 3 ) منهم الشيخ في النهاية 375 ، وأبو الصلاح الحلبي في : 360 ، وابن حمزة في الوسيلة : 260 .
( 4 ) الكافي 5 : 168 ح 1 ، التهذيب 7 : 158 ح 697 ، الفقيه 3 : 174 ح 778 ، الوسائل 12 : 326
ب " 36 " من أبواب آداب التجارة ح 5 .