ويلحق بذلك مسألتان :
الأولى : تلقي الركبان مكروه ، وحده أربعة فراسخ إذا قصده ، ولا
يكره إن اتفق . ولا يثبت للبائع الخيار ، إلا أن يثبت الغبن الفاحش .
والخيار فيه على الفور مع القدرة . وقيل : لا يسقط إلا بالاسقاط ، وهو
الأشبه .
شرح
الناس يرزق الله بعضهم من بعض " ( 1 ) .
والكلام في دلالته على التحريم وفي سنده
كما تقدم . وقد شرطوا في تحريمه أو كراهيته شروطا خمسة :
الأول : أن يكون الحاضر عالما بورود النهي . وهو شرط يعم جميع المناهي .
الثاني : أن يظهر من ذلك المتاع سعة ( 2 ) في البلد ، فلو لم يظهر إما لكبر البلد
أو لعموم وجوده ورخص السعر ، فلا تحريم ولا كراهة ، لأن المقتضي للنهي تفويت
الربح وفقد الرفق ( 3 ) على الناس ولم يوجد هنا .
الثالث : أن يكون المتاع المجلوب مما يعم الحاجة إليه ، فما لا يحتاج إليه إلا
نادرا لا يدخل تحت النهي .
الرابع أن يعرض ذلك الحضري على البدوي ويدعوه إليه ، فإن التمس
الغريب ذلك لم يكن به بأس .
الخامس : أن يكن الغريب جاهلا بسعر البلد ، فلو علم به لم يكره ، بل
يكون مساعدته محض الخير .
وفي اشتراط ما عدا الأخير نظر ، لاطلاق النص وعدم منافاة التعليل له . أما
الأخير فالتعليل يشعر به . وعلى القول بالتحريم لو أوقع البيع صح وإن أثم . ولا
بأس بشراء البلدي له ، للأصل ، وعدم تناول النهي له .
قوله : تلقي الركبان - إلى قوله - إن اتفق " .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 168 ح 1 ، التهذيب 7 : 158 ح 697 ، الفقيه 3 : 174 ح 778 ، الوسائل 12 : 327
ب " 37 " من أبواب آداب التجارة ح 1 و 3 .
( 2 ) في " ه " سعر ، وفي هامش " و " نقلا عن حفيد الشارح أن في نسخة الأصل ما يحتمل التاء والراء .
( 3 ) في " ك " فقد الرزق .