ودخول المؤمن في سوم أخيه ، على الأظهر ،
وأن يتوكل حاضر لباد ، وقيل :
يحرم ، والأول أشبه .
شرح
أمير المؤمنين عليه السلام يقول : " إذا نادى المنادي فليس لك أن تزيد ، وإنما يحرم
الزيادة النداء ، ويحلها السكوت " ( 1 ) .
قوله : " ودخول المؤمن في سوم أخيه على الأظهر " .
المراد بالدخول في سومه أن يطلب المتاع الذي يريد أن يشتريه ، بأن يزيد في
الثمن ليقدمه ، أو يبذل للمشتري متاعا غير ما اتفق عليه هو والبائع . وقد نهي عنه
في الأخبار ، قال صلى الله عليه وآله : " لا يسوم الرجل على سوم أخيه " ( 2 ) . وهو
خبر معناه النهي ، والأصل في النهي التحريم . فمن ثم ذهب الشيخ ( 3 ) وجماعة ( 4 ) إلى
تحريمه ، واستظهر المصنف الكراهة للأصل ، والجهل بسند الحديث . ولو صح تعين
القول بالتحريم . وإنما يحرم أو يكره بعد تراضيهما أو قربه ، فلو ظهر منه ما يدل على
عدم الرضاء وطلب الزيادة أو جهل حاله ، لم يحرم ولم يكره اتفاقا . ولو طلب الداخل
من الطالب الترك له لم يحرم ، وفي كراهته وجه . ولا كراهة في ترك الملتمس منه قطعا ،
بل ربما استحب إجابته إذا كان مؤمنا .
قوله : " وأن يتوكل حاضر لباد . . . الخ " .
المراد بالبادي الغريب الجالب للبلد ، أعم من كونه من البادية أو قرويا .
ومعناه أن يحمل البدوي أو القروي متاعه إلى بلد فيأتيه البلدي ويقول : أنا أبيعه لك
بأغلى مما تبيعه به . قيل : أن يعرفه السعر ويقول : أنا أبيع لك وأكون سمسارا . وقد
ورد النهي عنه أيضا ، قال صلى الله عليه وآله : " لا يبيع حاضر لباد ، دعوا
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 305 - 306 ح 8 ، الفقيه 3 : 172 ح 769 ، التهذيب 7 : 227 ح 994 ، الوسائل 12
: 337 ب " 39 " من أبواب من أبواب آداب التجارة ح 1 .
( 2 ) الوسائل 12 : 338 ب " 49 " من أبواب آداب التجارة ح 3 ، دعائم الاسلام 2 : 34 ح 74 ،
وعنه المستدرك 13 : 285 ح 1 .
( 3 ) المبسوط 2 : 160 .
( 4 ) منهم الراوندي في فقه القرآن 2 : 45 ، وابن إدريس في السرائر 2 : 235 .