تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
تردد ، إلا مع العجز عن القيام به . وإذا بذل للمعسر ما يحتاج إليه وجب ، ولو كان على سبيل الأجرة لم يجب . ومن عجز عنه بنفسه وكان موسرا ، وجب إقامة غيره ، وقيل
شرح
إذا تجدد العذر بعد التحام الحرب ، فإن كان خارجيا ، كرجوع الأبوين وصاحب الدين لم يعتبر رجوعه ، لعموم الأوامر الدالة على الثبات ( 1 ) حينئذ . وإن كان ذاتيا ، كالمرض والعمى والاقعاد ففي السقوط قولان أقربهما ذلك ، لعدم القدرة التي هي شرط الوجوب . قال ابن الجنيد يجب الثبات هنا أيضا ( 2 ) . وهو ضعيف . نعم لو لزم من رجوعه تخاذلا في المسلمين وانكسارا ، اتجه عدم السقوط . واعلم أن ظاهر العبارة كون الخلاف في القسم الأول خاصة ، والموجود في كتب الخلاف كونه في الثاني . قوله : " وإذا بذل للمعسر ما يحتاج إليه وجب ، ولو كان على سبيل الأجرة لم يجب " . والفرق بين الأمرين أن الإجارة لا تتم إلا بالقبول ، وهو نوع اكتساب لا يجب تحصيله للواجب المشروط به ، بخلاف البذل ، فإنه يتحقق بالايجاب خاصة ، وهو من فعل الباذل . ووجوب القبول على المبذول له هو المشهور ، بل لم ينقلوا فيه خلافا . وقد تقدم في الحج مثله ( 3 ) . وذهب بعض الأصحاب إلى اشتراط كونه بوجه لازم ، كالنذر ، أو قبوله البذل ، وإلا لم يجب ( 4 ) . والأول أقوى . قوله : " ومن عجز عنه بنفسه . . . الخ " . الأقوى وجوب الاستئجار مع الحاجة إليه ، أو أمر الإمام له بذلك ، وإلا فلا ،
هامش
( 1 ) كما في سورة الأنفال : 15 و 45 ، راجع أيضا الوسائل 11 : 65 ب " 29 " من أبواب جهاد العدو وما يناسبه . ( 2 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 324 . ( 3 ) راجع الجزء الثاني : 133 . ( 4 ) المحقق الثاني في حاشيته على الشرائع : 181 وجامع المقاصد 3 : 373 .