تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
الثاني : للأبوين منعه عن الغزو ما لم يتعين عليه . الثالث : لو تجدد العذر بعد التحام الحرب ، لم يسقط فرضه على
شرح
المبسوط كلاما ( 1 ) يدخل فيه المعسر ، لا بخصوصه . قوله : " للأبوين منعه عن الغزو ما لم يتعين عليه " . المراد بالأبوين الأب والأم المسلمين العاقلين ، فلو كان كافرين أو مجنونين لم يعتبر إذنهما . وفي إلحاق الأجداد بهما قول قوي . ولو كانا مع الأبوين ففي اعتبار إذن الجميع ، أو سقوط الأجداد وجهان ، أجودهما الأول . وفي اشتراط حريتهما في ولاية المنع قولان ، أقربهما العدم . والمراد بتعينه عليه أن يأمره الإمام به ، أو يكون في المسلمين ضعف بحيث يتوقف الأمر عليه ، فيسقط اعتبارهما حينئذ ، لوجوبه عليه عينا كما ، يسقط اعتبار إذنهما في الواجبات العينية كالصلاة . وكما يعتبر إذنهما في الجهاد يعتبر في سائر الأسفار المباحة والمندوبة والواجبة الكفائية مع قيام من فيه كفاية . فالسفر إلى طلب العلم إن كان لمعرفة العلم العيني ، كاثبات الصانع ، وما يجب له ويمتنع عليه ، والنبوة والإمامة والمعاد ، لم يفتقر إلى إذنهما . وإن كان لتحصيل الزائد منه على الفرض العيني ، كدفع الشبهات ، وإقامة البراهين المروجة للدين زيادة على الواجب ، كان فرضه كفاية ، فحكمه وحكم السفر إلى أمثاله من العلوم الكفائية كطلب التفقه ، أنه إن كان هناك قائم بفرض الكفاية اشترط إذنهما . وهذا في زماننا فرض بعيد ، فإن فرض الكفاية في التفقه لا يكاد يسقط مع وجود مائة فقيه مجتهد في العالم . وإن كان السفر إلى غيره من العلوم الأدبية مع عدم وجوبها ، توقف على إذنهما . هذا كله إذا لم يجد في بلده من يعلمه ما يحتاج إليه ، بحيث لا يجد في السفر زيادة يعتد بها ، لفراغ أو جودة أستاذ ، بحيث يسبق به إلى بلوغ الدرجة التي يجب تحصيلها سبقا معتدا به ، وإلا اعتبر إذنهما أيضا . قوله : " لو تجدد العذر بعد التحام الحرب . . . الخ " .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 6 .
مسالك الأفهام — صفحة 14 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية