الثاني : للأبوين منعه عن الغزو ما لم يتعين عليه .
الثالث : لو تجدد العذر بعد التحام الحرب ، لم يسقط فرضه على
شرح
المبسوط كلاما ( 1 ) يدخل فيه المعسر ، لا بخصوصه .
قوله : " للأبوين منعه عن الغزو ما لم يتعين عليه " .
المراد بالأبوين الأب والأم المسلمين العاقلين ، فلو كان كافرين أو مجنونين لم
يعتبر إذنهما . وفي إلحاق الأجداد بهما قول قوي . ولو كانا مع الأبوين ففي اعتبار إذن
الجميع ، أو سقوط الأجداد وجهان ، أجودهما الأول . وفي اشتراط حريتهما في ولاية
المنع قولان ، أقربهما العدم .
والمراد بتعينه عليه أن يأمره الإمام به ، أو يكون في المسلمين ضعف بحيث
يتوقف الأمر عليه ، فيسقط اعتبارهما حينئذ ، لوجوبه عليه عينا كما ، يسقط اعتبار
إذنهما في الواجبات العينية كالصلاة .
وكما يعتبر إذنهما في الجهاد يعتبر في سائر الأسفار المباحة والمندوبة والواجبة
الكفائية مع قيام من فيه كفاية . فالسفر إلى طلب العلم إن كان لمعرفة العلم
العيني ، كاثبات الصانع ، وما يجب له ويمتنع عليه ، والنبوة والإمامة والمعاد ، لم يفتقر
إلى إذنهما . وإن كان لتحصيل الزائد منه على الفرض العيني ، كدفع الشبهات ،
وإقامة البراهين المروجة للدين زيادة على الواجب ، كان فرضه كفاية ، فحكمه وحكم
السفر إلى أمثاله من العلوم الكفائية كطلب التفقه ، أنه إن كان هناك قائم بفرض
الكفاية اشترط إذنهما . وهذا في زماننا فرض بعيد ، فإن فرض الكفاية في التفقه لا
يكاد يسقط مع وجود مائة فقيه مجتهد في العالم . وإن كان السفر إلى غيره من العلوم
الأدبية مع عدم وجوبها ، توقف على إذنهما .
هذا كله إذا لم يجد في بلده من يعلمه ما يحتاج إليه ، بحيث لا يجد في السفر
زيادة يعتد بها ، لفراغ أو جودة أستاذ ، بحيث يسبق به إلى بلوغ الدرجة التي يجب
تحصيلها سبقا معتدا به ، وإلا اعتبر إذنهما أيضا .
قوله : " لو تجدد العذر بعد التحام الحرب . . . الخ " .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 6 .