شرح
عليه . وينبه على عدم اعتباره عقد الفضولي . وعموم الأمر بالوفاء ( 1 ) بالعقد يشمله .
فلا يقدح فيه اختصاص عقد الفضولي بنص . وبهذا يظهر ضعف ما قيل هنا من
انتفاء القصد أصلا ورأسا مع عدم الرضا ، وأن الظاهر من كون العقود بالقصود ،
القصد المقارن لها دون المتأخر .
ويمكن أن يقال : إن القصد من المكره حاصل دون من سبق ، لأن غير العاقل
لا يقصد إلى اللفظ ولا إلى مدلوله ، بخلاف المكره ، فإنه باعتبار كونه عاقلا قاصد
إلى ما يتلفظ به ويفعله وبشعوره ، لكنه بالاكراه غير قاصد إلى مدلوله ، وذلك كاف في
صلاحيته وقبوله للصحة إذ لحقه القصد إلى مدلوله بإجازته .
ومثله القول في عقد الفضولي فإنه قاصد إلى اللفظ الصادر منه ، لأن المفروض
أهليته وجمعه للشرائط المعتبرة في صحة العقد إلا الملك . ولا يتحقق منه لو قصد مدلوله
- أعني نقل الملك والتسليط على التصرف وغيرهما من أحكام العقد - لأن ذلك من
وظائف المالك ، فإذا أجازه المالك وقصد إلى ذلك صح . ويتفرع عليه ما لو عقد
الفضولي في حالة لا يكون فيها أهلا للقصد إلى اللفظ - كالنائم والسكران والصبي
والمجنون - فإن الإجازة اللاحقة له من المالك لا تؤثر . ومن ثم حكموا بأن الولي لو
أجاز عقد الصبي لم يصح . وهذا واضح بين .
وقد نبه الشهيد ( رحمه الله ) في الدروس على ما يوافق ذلك ، وإن كان في نفسه
لا يخلو من مناقشة . فقال في بيع الفضولي إذا لحقه الرضا : " والأقرب أن الرضاء كاف
فيمن قصد إلى اللفظ دون مدلوله ، فلو أكره حتى ارتفع قصده لم يؤثر الرضا ،
كالسكران " ( 2 ) . وهو تنبيه حسن ، إلا أن في تحقق ذلك في المكره ، بحيث يتلفظ
بالعقد غير قاصد إلى لفظه كالسكران نظرا ، فإن الاكراه على اللفظ بحيث يكون
حركة اللسان من المكره غير متحقق ولا مقدور للمكره . وإنما يتحقق الاكراه بحمل
المكره للمكره على الفعل باختياره ، خوفا من المكره على نفسه أو ماله أو ما في
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) الدروس : 335 .