تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
شرح
عليه . وينبه على عدم اعتباره عقد الفضولي . وعموم الأمر بالوفاء ( 1 ) بالعقد يشمله . فلا يقدح فيه اختصاص عقد الفضولي بنص . وبهذا يظهر ضعف ما قيل هنا من انتفاء القصد أصلا ورأسا مع عدم الرضا ، وأن الظاهر من كون العقود بالقصود ، القصد المقارن لها دون المتأخر . ويمكن أن يقال : إن القصد من المكره حاصل دون من سبق ، لأن غير العاقل لا يقصد إلى اللفظ ولا إلى مدلوله ، بخلاف المكره ، فإنه باعتبار كونه عاقلا قاصد إلى ما يتلفظ به ويفعله وبشعوره ، لكنه بالاكراه غير قاصد إلى مدلوله ، وذلك كاف في صلاحيته وقبوله للصحة إذ لحقه القصد إلى مدلوله بإجازته . ومثله القول في عقد الفضولي فإنه قاصد إلى اللفظ الصادر منه ، لأن المفروض أهليته وجمعه للشرائط المعتبرة في صحة العقد إلا الملك . ولا يتحقق منه لو قصد مدلوله - أعني نقل الملك والتسليط على التصرف وغيرهما من أحكام العقد - لأن ذلك من وظائف المالك ، فإذا أجازه المالك وقصد إلى ذلك صح . ويتفرع عليه ما لو عقد الفضولي في حالة لا يكون فيها أهلا للقصد إلى اللفظ - كالنائم والسكران والصبي والمجنون - فإن الإجازة اللاحقة له من المالك لا تؤثر . ومن ثم حكموا بأن الولي لو أجاز عقد الصبي لم يصح . وهذا واضح بين . وقد نبه الشهيد ( رحمه الله ) في الدروس على ما يوافق ذلك ، وإن كان في نفسه لا يخلو من مناقشة . فقال في بيع الفضولي إذا لحقه الرضا : " والأقرب أن الرضاء كاف فيمن قصد إلى اللفظ دون مدلوله ، فلو أكره حتى ارتفع قصده لم يؤثر الرضا ، كالسكران " ( 2 ) . وهو تنبيه حسن ، إلا أن في تحقق ذلك في المكره ، بحيث يتلفظ بالعقد غير قاصد إلى لفظه كالسكران نظرا ، فإن الاكراه على اللفظ بحيث يكون حركة اللسان من المكره غير متحقق ولا مقدور للمكره . وإنما يتحقق الاكراه بحمل المكره للمكره على الفعل باختياره ، خوفا من المكره على نفسه أو ماله أو ما في
هامش
( 1 ) المائدة : 1 . ( 2 ) الدروس : 335 .
مسالك الأفهام — صفحة 156 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية