تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
فلا يصح بيع الصبي ولا شراؤه ، ولو أذن له الولي . وكذا لو بلغ عشرا عاقلا ، على الأظهر . وكذا المجنون ، والمغمى عليه ، والسكران غير المميز ، والمكره ، ولو رضي كل منهم بما فعل بعد زوال عذره ، عدا المكره للوثوق بعبارته . ولو باع المملوك أو اشترى بغير إذن سيده لم يصح . فإن أذن له جاز .
شرح
تكون الزيادة بفعل الآخر جاهلا ، فهي له ، عينا كانت كالصبغ ، أو صفة كالصنعة . قوله : " فلا يصح بيع الصبي ولا شراؤه . . . الخ " . لا فرق في الصبي بين المميز وغيره ، ولا بين كون المال له أو للولي أو لغيرهما ، أذن مالكه أم لا ، فلا يصح لبائعه التصرف فيما صار إليه ، وإن كان مالكه قد أذن ، لأنه بيع فاسد ، فيلزمه الحكم السابق في الرجوع على القابض . نعم ، ليس له على الصبي رجوع بعوض ماله لو تلف أو أتلفه ، لأنه فرط فيه بتسليطه عليه مع عدم أهليته . ولو أمره وليه بالدفع إليه فدفع ، فإن كان مال الولي برئ من ضمانه وكان هو المفرط ، وإن كان مال الصبي لم يبرأ . ولو كان عوض ما ابتاعه من الصبي أو باعه فالمال للدافع وهو المضيع ، فلا عبرة بإذن الولي في ضمانه ولا ضمان الصبي . قوله : " وكذا لو بلغ عشرا عاقلا على الأظهر " . هذا هو الأقوى . وقيل بجواز بيعه بالوصفين . وهو ضعيف . والمراد بالعقل هنا الرشد ، فغير الرشيد لا يصح بيعه - وإن كان عاقلا - اتفاقا . قوله : " ولو رضي كل منهم بما فعل - إلى قوله - عدا المكره للوثوق بعبارته " . الفرق بينهم وبين المكره واضح ، إذ لا قصد لهم إلى العقد ولا أهلية لهم ، لفقد شرطه وهو العقل ، بخلاف المكره ، فإنه بالغ عاقل ، وليس ثم مانع إلا عدم القصد إلى العقد حين ايقاعه ، وهو مجبور وبلحوقه له بالإجارة ، فيكون كعقد الفضولي حيث انتفى القصد إليه من مالكه الذي يعتبر قصده حين العقد ، فلما لحقه القصد بالإجازة صح . وحينئذ فلا مانع من الصحة إلا تخيل اشتراط مقارنة القصد للعقد ولا دليل