فلا يصح بيع الصبي ولا شراؤه ، ولو أذن له الولي .
وكذا لو بلغ عشرا عاقلا ، على الأظهر . وكذا المجنون ، والمغمى
عليه ، والسكران غير المميز ، والمكره ، ولو رضي كل منهم بما فعل بعد زوال
عذره ، عدا المكره للوثوق بعبارته .
ولو باع المملوك أو اشترى بغير إذن سيده لم يصح . فإن أذن له جاز .
شرح
تكون الزيادة بفعل الآخر جاهلا ، فهي له ، عينا كانت كالصبغ ، أو صفة كالصنعة .
قوله : " فلا يصح بيع الصبي ولا شراؤه . . . الخ " .
لا فرق في الصبي بين المميز وغيره ، ولا بين كون المال له أو للولي أو لغيرهما ،
أذن مالكه أم لا ، فلا يصح لبائعه التصرف فيما صار إليه ، وإن كان مالكه قد أذن ،
لأنه بيع فاسد ، فيلزمه الحكم السابق في الرجوع على القابض . نعم ، ليس له على
الصبي رجوع بعوض ماله لو تلف أو أتلفه ، لأنه فرط فيه بتسليطه عليه مع عدم
أهليته . ولو أمره وليه بالدفع إليه فدفع ، فإن كان مال الولي برئ من ضمانه وكان هو
المفرط ، وإن كان مال الصبي لم يبرأ . ولو كان عوض ما ابتاعه من الصبي أو باعه
فالمال للدافع وهو المضيع ، فلا عبرة بإذن الولي في ضمانه ولا ضمان الصبي .
قوله : " وكذا لو بلغ عشرا عاقلا على الأظهر " .
هذا هو الأقوى . وقيل بجواز بيعه بالوصفين . وهو ضعيف . والمراد بالعقل
هنا الرشد ، فغير الرشيد لا يصح بيعه - وإن كان عاقلا - اتفاقا .
قوله : " ولو رضي كل منهم بما فعل - إلى قوله - عدا المكره للوثوق
بعبارته " .
الفرق بينهم وبين المكره واضح ، إذ لا قصد لهم إلى العقد ولا أهلية لهم ، لفقد
شرطه وهو العقل ، بخلاف المكره ، فإنه بالغ عاقل ، وليس ثم مانع إلا عدم القصد
إلى العقد حين ايقاعه ، وهو مجبور وبلحوقه له بالإجارة ، فيكون كعقد الفضولي حيث
انتفى القصد إليه من مالكه الذي يعتبر قصده حين العقد ، فلما لحقه القصد بالإجازة
صح .
وحينئذ فلا مانع من الصحة إلا تخيل اشتراط مقارنة القصد للعقد ولا دليل