فلو باع ملك غيره ، وقف على إجازة المالك أو وليه ، على الأظهر .
شرح
ربما احترز به عن شرائه نفسه وكيل مولاه ، فإنه قد لا يصح ، نظرا إلى وقوعه بغير
إذن المولى ، بخلاف ما وقع من المولى ، فإنه في معنى الإذن . والأقوى الجواز .
قوله : " فلو باع ملك غيره وقف على إجازة المالك أو وليه على
الأظهر " .
هذا قول الأكثر . ويدل عليه وجود المقتضي للصحة ، وهو العقد الجامع
للشرائط . وليس ثم مانع إلا إذن المالك ، وبحصولها بعد يزول المانع ويجتمع
الشرائط واشتراط المالكية في المبيع أعم من كونه شرطا للزوم أو للصحة . ويؤيده
حديث عروة البارقي ( 1 ) ، حيث أمره النبي صلى الله عليه وآله بشراء شاة
بدينار ، فاشترى شاتين به ، ثم باع إحداهما به ، ورده مع الأخرى ، فأجازه النبي
صلى الله عليه وآله وبارك له في صفقة يمينه . وفي المنع أحاديث ( 2 ) . وهي من
الطرفين عامية ، إلا أن ما هنا أشهر وأدل على المطلوب .
ولا فرق في ذلك بين البيع والشراء ، وإن كانت المسألة والرواية مفروضة في
البيع . ثم على تقدير الإجازة ولزوم العقد ، فهل هي ناقلة لملك من بيده المال من
حينها ، أم كاشفة عن حصوله من حين عقد البيع ؟ الأقوى الثاني . وتظهر الفائدة في
النماء المتخلل بينهما وفي أحكام أخر تأتي إن شاء الله تعالى .
ثم إن اتحد العقد فالحكم واضح ، وإن ترتب العقود على الثمن أو المثمن أو
هما ، وأجاز الجميع صح أيضا . وإن أجاز أحدهما ، فإن كان هو المثمن صح في المجاز
وما بعده من العقود . وإن كان هو الثمن صح وما قبله . كذا أطلقه جماعة من
الأصحاب ( 3 ) .
والفرق بين المقامين أن إجازة المبيع توجب انتقاله عن ملك المجيز إلى
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 3 : 205 ح 36 ، مستدرك الوسائل 13 : 245 ب " 18 " ح 1 ثاقب المناقب : 112 ،
سنن الترمذي 3 : 559 ح 125 ، سنن أبي داود 3 : 256 ح 3384 .
( 2 ) سنن البيهقي 5 : 339 .
( 3 ) راجع إيضاح الفوائد 1 : 418 وجامع المقاصد 4 : 70 ، 71 .