تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
ولو أمره آمر أن يبتاع له نفسه من مولاه ، قيل : لا يجوز ، والجواز أشبه . وأن يكون البائع مالكا ، أو ممن له أن يبيع عن المالك ، كالأب ، والجد للأب ، والوكيل ، والوصي ، والحاكم ، وأمينه .
شرح
حكمهما ، مع حضور عقله وتمييزه ، بخلاف المجنون والسكران ونحوهما . غير أن ما ادعاه ( رحمه الله ) إذا بلغ الالجاء إليه وتحقق وقوعه ، فالأمر فيه كما قاله . لكن يبقى في هذا كله اشكال من وجه آخر ، وهو أن الهازل قد حكموا بفساد عقده ، ولم يذكروا لزومه لو لحقه الرضا به . وظاهر حاله أنه قاصد إلى اللفظ دون مدلوله ، لأنه بالغ عاقل ، فاللازم حينئذ إما إلحاقه بالمكره في لزوم عقده مع لحوق الرضاء ، أو إبداء الفرق بكونه غير قاصد للفظ . وفيه تأمل . واعلم أن بيع المكره إنما يتوجه إليه البطلان إذا كان بغير حق ، فلو أكره بحق بأن توجه عليه بيع ماله لوفاء دين عليه ، أو شراء مال أسلم إليه فيه ، فأكرهه الحاكم عليه ، صح بيعه وشراؤه ، فإنه إكراه بحق . ومثله تقويم العقد على معتق نصيبه منه ، وتقويمه في فكه من الرق ليرث ، وإكراهه على البيع لنفقته ونفقة زوجته مع امتناعه ، وبيع الحيوان إذا امتنع من الانفاق عليه ، والعبد إذا أسلم عند الكافر ، والعبد المسلم والمصحف إذا اشتراهما الكافر وسوغناه ، فإنهما يباعان عليه قهرا ، والطعام عند المخمصة يشتريه خائف التلف ، والمحتكر مع عدم وجود غيره واحتياج الناس إليه . فكل هذه الصور مستثناة من قولهم : " إن بيع المكره غير صحيح " . وضابطها الاكراه بحق ، كما قدمناه . قوله : " ولو أمره آمر أن يبتاع له نفسه من مولاه ، قيل : لا يجوز والجواز أشبه " . وجه المنع اعتبار التغاير بين المتعاقدين ، وعبارة العبد كعبارة سيده ، أو اشتراط إذن المولى في تصرف العبد ، ولم يسبق له منه إذن . ويندفع الأول بأن المغايرة الاعتبارية كافية . ومن ثم اجتزأنا بكون الواحد الحقيقي موجبا قابلا ، فهنا أولى . والثاني بأن مخاطبة السيد له بالبيع في معنى التوكيل له في قولي القبول . وبه يظهر جواب ما قيل من أن قوله " من مولاه " مستدرك ، لأنه لا يشتري نفسه إلا منه ، فإنه