ولو أمره آمر أن يبتاع له نفسه من مولاه ، قيل : لا يجوز ، والجواز أشبه .
وأن يكون البائع مالكا ، أو ممن له أن يبيع عن المالك ، كالأب ،
والجد للأب ، والوكيل ، والوصي ، والحاكم ، وأمينه .
شرح
حكمهما ، مع حضور عقله وتمييزه ، بخلاف المجنون والسكران ونحوهما . غير أن ما
ادعاه ( رحمه الله ) إذا بلغ الالجاء إليه وتحقق وقوعه ، فالأمر فيه كما قاله .
لكن يبقى في هذا كله اشكال من وجه آخر ، وهو أن الهازل قد حكموا بفساد
عقده ، ولم يذكروا لزومه لو لحقه الرضا به . وظاهر حاله أنه قاصد إلى اللفظ دون
مدلوله ، لأنه بالغ عاقل ، فاللازم حينئذ إما إلحاقه بالمكره في لزوم عقده مع لحوق
الرضاء ، أو إبداء الفرق بكونه غير قاصد للفظ . وفيه تأمل .
واعلم أن بيع المكره إنما يتوجه إليه البطلان إذا كان بغير حق ، فلو أكره بحق
بأن توجه عليه بيع ماله لوفاء دين عليه ، أو شراء مال أسلم إليه فيه ، فأكرهه الحاكم
عليه ، صح بيعه وشراؤه ، فإنه إكراه بحق . ومثله تقويم العقد على معتق نصيبه منه ،
وتقويمه في فكه من الرق ليرث ، وإكراهه على البيع لنفقته ونفقة زوجته مع امتناعه ، وبيع الحيوان إذا امتنع من الانفاق عليه ، والعبد إذا أسلم عند الكافر ، والعبد المسلم
والمصحف إذا اشتراهما الكافر وسوغناه ، فإنهما يباعان عليه قهرا ، والطعام عند
المخمصة يشتريه خائف التلف ، والمحتكر مع عدم وجود غيره واحتياج الناس إليه .
فكل هذه الصور مستثناة من قولهم : " إن بيع المكره غير صحيح " . وضابطها الاكراه
بحق ، كما قدمناه .
قوله : " ولو أمره آمر أن يبتاع له نفسه من مولاه ، قيل : لا يجوز والجواز
أشبه " .
وجه المنع اعتبار التغاير بين المتعاقدين ، وعبارة العبد كعبارة سيده ، أو اشتراط
إذن المولى في تصرف العبد ، ولم يسبق له منه إذن . ويندفع الأول بأن المغايرة
الاعتبارية كافية . ومن ثم اجتزأنا بكون الواحد الحقيقي موجبا قابلا ، فهنا أولى .
والثاني بأن مخاطبة السيد له بالبيع في معنى التوكيل له في قولي القبول . وبه يظهر
جواب ما قيل من أن قوله " من مولاه " مستدرك ، لأنه لا يشتري نفسه إلا منه ، فإنه