شرح
المشتري ، فتصح العقود المتأخرة عنه المترتبة على فعل المشتري ، وتبطل السابقة لعدم
الإجازة . وإجازة الثمن توجب انتقاله إلى ملك المجيز ، فتبطل التصرفات المتأخرة عنه
فيه ، حيث لم يجزها ، وتصح السابقة ، لأن ملك الثمن المتوسط يتوقف على صحة
العقود السابقة ، وإلا لم يمكن تملك ذلك الثمن . مثاله : ما لو كان الفضولي قد باع
مال المالك بكتاب مثلا ، ثم باع الكتاب بسيف ، ثم باع السيف بثوب ، ثم باع
الثوب بفرس ، فأجاز المالك بيع الثوب بالفرس ، فإن ملكه حينئذ للفرس يتوقف على
تملك الثوب ، وإنما يملك الثوب إذا ملك العوض الذي اشترى به وهو السيف وإنما
يملك السيف إذا ملك العوض الذي اشترى به وهو الكتاب . فظهر أن إجازته للعقد
المتأخر يستلزم إجازة العقود السابقة ، وإلا لم يتم ، فيحكم بصحة ذلك كله ، حملا
لفعل المسلم على الوجه المعتد به شرعا .
وهذا الحكم صحيح في هذا المثال ونظائره ، إلا أن مسألة ترتب العقود على
الثمن أعم منه . فإن من صورة ما لو بيع الثمن - وهو الكتاب في هذا المثال - مرارا ،
كما لو باعه ذلك الفضولي بمائة ، ثم باعه المشتري بمائتين ، ثم باعه المشتري الثاني
بثلاثمائة ، فأجاز المالك العقد الأخير ، فإنه لا يقتضي إجازة ما سبق ، بل لا يصح
سواه ، مع أنه يصدق عليه أن العقود ترتبت على الثمن ، ولم يتم الحكم بصحة ما قبل
المجاز .
وأما مسألة سلسلة العقود على المثمن ، فصحة العقود اللاحقة للمجاز مبنية
على أن الإجازة كاشفة ، ليظهر ملك كل بائع متأخر حين بيعه وإن كان في ثاني
الحال ، أما لو جعلناها ناقلة للملك من حين الإجازة ، فالبائع لم يكن مالكا حين
بيعه ، وإنما ملك بعده بالإجازة ، والإجازة كانت لمالك العين ولم يحصل ، وعند إجازته
للعقد السابق خرج اللاحق عن ملكه فلم يمكنه الإجازة ، فتبنى صحة البيع المتأخر
حينئذ على من باع فضوليا ثم انتقل إليه الملك ، فإن في لزوم البيع حينئذ ، أو توقفه
على إجازته ثانيا وجهان . وقد ظهر بذلك أن اطلاقهم الحكم في السلسلتين يحتاج
إلى تنقيح .