تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
شرح
المشتري ، فتصح العقود المتأخرة عنه المترتبة على فعل المشتري ، وتبطل السابقة لعدم الإجازة . وإجازة الثمن توجب انتقاله إلى ملك المجيز ، فتبطل التصرفات المتأخرة عنه فيه ، حيث لم يجزها ، وتصح السابقة ، لأن ملك الثمن المتوسط يتوقف على صحة العقود السابقة ، وإلا لم يمكن تملك ذلك الثمن . مثاله : ما لو كان الفضولي قد باع مال المالك بكتاب مثلا ، ثم باع الكتاب بسيف ، ثم باع السيف بثوب ، ثم باع الثوب بفرس ، فأجاز المالك بيع الثوب بالفرس ، فإن ملكه حينئذ للفرس يتوقف على تملك الثوب ، وإنما يملك الثوب إذا ملك العوض الذي اشترى به وهو السيف وإنما يملك السيف إذا ملك العوض الذي اشترى به وهو الكتاب . فظهر أن إجازته للعقد المتأخر يستلزم إجازة العقود السابقة ، وإلا لم يتم ، فيحكم بصحة ذلك كله ، حملا لفعل المسلم على الوجه المعتد به شرعا . وهذا الحكم صحيح في هذا المثال ونظائره ، إلا أن مسألة ترتب العقود على الثمن أعم منه . فإن من صورة ما لو بيع الثمن - وهو الكتاب في هذا المثال - مرارا ، كما لو باعه ذلك الفضولي بمائة ، ثم باعه المشتري بمائتين ، ثم باعه المشتري الثاني بثلاثمائة ، فأجاز المالك العقد الأخير ، فإنه لا يقتضي إجازة ما سبق ، بل لا يصح سواه ، مع أنه يصدق عليه أن العقود ترتبت على الثمن ، ولم يتم الحكم بصحة ما قبل المجاز . وأما مسألة سلسلة العقود على المثمن ، فصحة العقود اللاحقة للمجاز مبنية على أن الإجازة كاشفة ، ليظهر ملك كل بائع متأخر حين بيعه وإن كان في ثاني الحال ، أما لو جعلناها ناقلة للملك من حين الإجازة ، فالبائع لم يكن مالكا حين بيعه ، وإنما ملك بعده بالإجازة ، والإجازة كانت لمالك العين ولم يحصل ، وعند إجازته للعقد السابق خرج اللاحق عن ملكه فلم يمكنه الإجازة ، فتبنى صحة البيع المتأخر حينئذ على من باع فضوليا ثم انتقل إليه الملك ، فإن في لزوم البيع حينئذ ، أو توقفه على إجازته ثانيا وجهان . وقد ظهر بذلك أن اطلاقهم الحكم في السلسلتين يحتاج إلى تنقيح .