تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

يصح وإن حصل القبول . وكذا في طرف القبول ، مثل أن يقول : بعني أو تبيعني ، لأن ذلك أشبه بالاستدعاء أو بالاستعلام . وهل يشترط تقديم الايجاب على القبول ؟ فيه تردد ، والأشبه عدم الاشتراط . .

شرح
إنما اعتبر في العقد لفظ الماضي ، لأن الغرض منه الانشاء وهو صريح فيه ، لاحتمال الوعد بالمستقبل ، وعدم اقتضاء الأمر انشاء البيع من جانب الآمر وأنما أنشأ طلبه . وأما الماضي فإنه وإن احتمل الأخبار ، إلا أنه أقرب إلى الانشاء ، حيث دل على وقوع مدلوله في الماضي فإذا لم يكن ذلك هو المقصود كان وقوعه الآن حاصلا في ضمن ذلك الخبر . والغرض من العقود ليس هو الاخبار ، وإنما هذه الصيغة منقولة شرعا من الاخبار إلى الانشاء . والماضي ألصق بمعناه . قوله : " وكذا في طرف القبول . . . الخ " . نبه بذلك على خلاف ابن البراج ( 1 ) ، حيث جوزه بهما . والمشهور خلافه . قوله : " وهل يشترط تقديم الايجاب . . . الخ " . وجه العدم من أصالة الجواز ، وأنه عقد فيجب الوفاء به ، ولتساويهما في كون كل منهما ينقل ملكه إلى الآخر ، فإذا جاز للبائع التقدم ، جاز للمشتري ، ولأن الناقل للملك هو الرضا المدلول عليه بالألفاظ الصريحة ولا مدخل للترتيب في ذلك ، ولجواز تقديمه في النكاح بغير اشكال فليكن في غيره كذلك ، فإن النكاح مبني على الاحتياط زيادة على غيره . وذهب جماعة ( 2 ) من الأصحاب إلى اعتبار تقديمه ، بل ادعى عليه الشيخ في الخلاف ( 3 ) الاجماع ، للشك في ترتب الحكم مع تأخره ، مع أن الأصل خلافه ،
هامش
( 1 ) نقل العلامة في المختلف : 348 عن الكامل ، راجع المهذب 1 : 350 . ( 2 ) منهم ابن حمزة في الوسيلة : 237 ، وابن إدريس في السرائر 2 : 249 ، والعلامة في التذكرة 1 : 462 . ( 3 ) لم نجده في الخلاف . وقال في مفتاح الكرامة 4 : 164 " وقد نسب في غاية المراد والمسالك إلى الخلاف دعوى الاجماع وهو وهم قطعا لأني تتبعت كتاب البيع فيه مسألة مسألة وغيره حتى النكاح فلم أجده ادعى ذلك . . . "