يصح وإن حصل القبول . وكذا في طرف القبول ، مثل أن يقول : بعني أو تبيعني ، لأن ذلك أشبه بالاستدعاء أو بالاستعلام . وهل يشترط تقديم الايجاب على القبول ؟ فيه تردد ، والأشبه عدم الاشتراط . .
شرح
إنما اعتبر في العقد لفظ الماضي ، لأن الغرض منه الانشاء وهو صريح فيه ،
لاحتمال الوعد بالمستقبل ، وعدم اقتضاء الأمر انشاء البيع من جانب الآمر وأنما أنشأ
طلبه . وأما الماضي فإنه وإن احتمل الأخبار ، إلا أنه أقرب إلى الانشاء ، حيث دل
على وقوع مدلوله في الماضي فإذا لم يكن ذلك هو المقصود كان وقوعه الآن حاصلا
في ضمن ذلك الخبر . والغرض من العقود ليس هو الاخبار ، وإنما هذه الصيغة منقولة
شرعا من الاخبار إلى الانشاء . والماضي ألصق بمعناه .
قوله : " وكذا في طرف القبول . . . الخ " .
نبه بذلك على خلاف ابن البراج ( 1 ) ، حيث جوزه بهما . والمشهور خلافه .
قوله : " وهل يشترط تقديم الايجاب . . . الخ " .
وجه العدم من أصالة الجواز ، وأنه عقد فيجب الوفاء به ، ولتساويهما في كون
كل منهما ينقل ملكه إلى الآخر ، فإذا جاز للبائع التقدم ، جاز للمشتري ، ولأن الناقل
للملك هو الرضا المدلول عليه بالألفاظ الصريحة ولا مدخل للترتيب في ذلك ، ولجواز
تقديمه في النكاح بغير اشكال فليكن في غيره كذلك ، فإن النكاح مبني على
الاحتياط زيادة على غيره .
وذهب جماعة ( 2 ) من الأصحاب إلى اعتبار تقديمه ، بل ادعى عليه الشيخ
في الخلاف ( 3 ) الاجماع ، للشك في ترتب الحكم مع تأخره ، مع أن الأصل خلافه ،
هامش
( 1 ) نقل العلامة في المختلف : 348 عن الكامل ، راجع المهذب 1 : 350 .
( 2 ) منهم ابن حمزة في الوسيلة : 237 ، وابن إدريس في السرائر 2 : 249 ، والعلامة في التذكرة 1 : 462 .
( 3 ) لم نجده في الخلاف . وقال في مفتاح الكرامة 4 : 164 " وقد نسب في غاية المراد والمسالك إلى الخلاف
دعوى الاجماع وهو وهم قطعا لأني تتبعت كتاب البيع فيه مسألة مسألة وغيره حتى النكاح فلم أجده
ادعى ذلك . . . "