سواء كان في الحقير أو الخطير ، ويقوم مقام اللفظ ، الإشارة مع العذر .
ولا ينعقد إلا بلفظ الماضي . فلو قال : اشتر أو ابتع أو أبيعك ، لم
شرح
كانت هبة فاسدة لم يجز . ولا بأس به ، إلا أن في مثال الهبة نظرا ، من حيث إن الهبة
لا تختص بلفظ ، بل كل لفظ يدل على التمليك بغير عوض كاف فيها ، كما ذكروه في
بابه . وجواز التصرف في المثال المذكور موقوف على وجود لفظ يدل عليها ، فيكون
كافيا في الايجاب . اللهم إلا أن يعتبر القبول القولي مع ذلك ، ولا يحصل في المثال ،
فيتجه ما قاله .
قوله : " سواء في الحقير أو الخطير " .
رد به على بعض العامة ، حيث اكتفى بالمعاطاة في المحقرات ، وأقامها فيه مقام
البيع . واختلفوا في تحديدها ، فقال بعضهم ( 1 ) : " ما لم يبلغ نصاب السرقة " وأحالها
آخرون على العرف ( 2 ) ، كرطل خبز وغيره مما يعتاد فيه المعاطاة . وهو تحكم . والذي
اختاره متأخرو الشافعية ( 3 ) وجميع المالكية ( 4 ) انعقاد البيع بكل ما دل على التراضي
وعده الناس بيعا . وهو قريب من قول المفيد ( 5 ) وشيخنا المتقدم ( 6 ) . وما أحسنه وأمتن
دليله ، إن لم ينعقد الاجماع على خلافه .
قوله : " ويقوم مقام اللفظ الإشارة مع العذر " .
كما في الأخرس ، ومن بلسانه آفة ، فإنه يكفي في انعقاد بيعه وقبوله له الإشارة
المفهمة . وفي الكتابة على ورق ، أو لوح ، أو خشب ، أو تراب ، ونحوها .
واعتبر العلامة ( 7 ) في الكتابة انضمام قرينة تدل على رضاه .
قوله : " ولا ينعقد إلا بلفظ الماضي . . . الخ " .
هامش
( 1 ) راجع المجموع 9 : 164 .
( 2 ) راجع المجموع 9 : 164 ، كفاية الأخيار 1 : 147 .
( 3 ) راجع السراج الوهاج : 173 ، كفاية الأخيار 1 : 147 .
( 4 ) راجع حلية العلماء 4 : 14 ، رحمة الأمة : 127 ، المغني لابن قدامة 4 : 5 .
( 5 ) المقنعة : 591 .
( 6 ) المراد به السيد حسن بن السيد جعفر . راجع ص 147 هامش 2 .
( 7 ) نهاية الأحكام 2 : 451 .