تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
شرح
المثل أو القيمة ، كما في نظائره . وأما الضرر الحاصل من التبعيض المنافي لمقصودهما من جعل إحداهما في مقابلة الأخرى فمستند إلى تقصيرهما في التحفظ بايجاب البيع ، كما لو تبايعا بيعا فاسدا . ويحتمل حينئذ أن يلزم من العين الأخرى في مقابلة التالف ( 1 ) ويبقى الباقي على أصل الإباحة بدلالة ما قدمناه . الرابع : لو نقل أحدهما العين عن ملكه ، فإن كان لازما كالبيع والهبة بعد القبض والوقف والعتق فكالتالف . وإن كان جائزا كالبيع في زمن الخيار فالظاهر أنه كذلك ، لصدق انتقال الملك عنه ، فيكون كالتلف . وعودها بالفسخ إحداث ملك آخر ، بناء على أن البيع يملك بالعقد ، وإن كان هناك خيار . أما الهبة قبل القبض فالظاهر أنها غير مؤثرة ، لأنها جزء السبب المسلك ، مع احتماله لصدق التصرف ، وقد أطلق جماعة كونها تملك بالتصرف . الخامس : لو تصرف فيها تصرفا غير ناقل للملك ولا جزء سببه ، فإن لم تتغير العين به عن صفتها - كالاستخدام ( والانتفاع بالإناء ) ( 2 ) ولبس الثوب - فلا أثر له في اللزوم ، وإن أوجب تغييرا إلى حالة أخرى - كطحن الحنطة وصبغ الثوب - فلا أثر له في اللزوم ، وإن أوجب تغييرا إلى أخرى - كطحن الحنطة وصبغ الثوب - احتمل كونه كذلك لأصالة بقاء الملك مع بقائه ، ولزوم المعاطاة بذلك . وبه جزم بعض الأصحاب ( 3 ) ، لما تقدم من امتناع التراد بسبب الأثر المتجدد . وعندي فيه إشكال . السادس : لو اشتبهت بغيرها ، أو امتزجت بحيث لا يتميز ، فإن كان بالأجود فكالتلف . وإن كان بالمساوي أو الأردأ احتمل كونه كذلك ، لامتناع التراد على الوجه الأول . واختاره جماعة ( 4 ) . ويحتمل العدم في الجمع ، لأصالة البقاء . السابع : لو رجع في العين أو بعضها وقد استعملها من هي في يده ، لم يرجع عليه بالأجرة . ولو كانت قد نمت ، فإن كان باقيا رجع به . وإن كان تالفا فلا ، لتسليطه على التصرف فيه بغير عوض .
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ولعل الصحيح " ما في مقابلة التالف " . ( 2 ) هذه الزيادة وردت في " ك " . ( 3 ) لعل المراد به ابن إدريس . راجع السرائر 2 : 250 . ( 4 ) في مفتاح الكرامة 4 : 157 بعد نقل هذه العبارة إلى قوله " . . . واختاره جماعة " قال : " لعله فهمه من إطلاقهم " . وهو يؤذن بعدم وجود مصرح بالتفصيل المذكور .
مسالك الأفهام — صفحة 150 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية