شرح
المثل أو القيمة ، كما في نظائره . وأما الضرر الحاصل من التبعيض المنافي لمقصودهما
من جعل إحداهما في مقابلة الأخرى فمستند إلى تقصيرهما في التحفظ بايجاب البيع ،
كما لو تبايعا بيعا فاسدا . ويحتمل حينئذ أن يلزم من العين الأخرى في مقابلة
التالف ( 1 ) ويبقى الباقي على أصل الإباحة بدلالة ما قدمناه .
الرابع : لو نقل أحدهما العين عن ملكه ، فإن كان لازما كالبيع والهبة بعد
القبض والوقف والعتق فكالتالف . وإن كان جائزا كالبيع في زمن الخيار فالظاهر أنه
كذلك ، لصدق انتقال الملك عنه ، فيكون كالتلف . وعودها بالفسخ إحداث ملك
آخر ، بناء على أن البيع يملك بالعقد ، وإن كان هناك خيار . أما الهبة قبل القبض
فالظاهر أنها غير مؤثرة ، لأنها جزء السبب المسلك ، مع احتماله لصدق التصرف ، وقد
أطلق جماعة كونها تملك بالتصرف .
الخامس : لو تصرف فيها تصرفا غير ناقل للملك ولا جزء سببه ، فإن لم تتغير
العين به عن صفتها - كالاستخدام ( والانتفاع بالإناء ) ( 2 ) ولبس الثوب - فلا أثر له في
اللزوم ، وإن أوجب تغييرا إلى حالة أخرى - كطحن الحنطة وصبغ الثوب - فلا أثر له في
اللزوم ، وإن أوجب تغييرا إلى أخرى - كطحن الحنطة وصبغ الثوب - احتمل
كونه كذلك لأصالة بقاء الملك مع بقائه ، ولزوم المعاطاة بذلك . وبه جزم بعض
الأصحاب ( 3 ) ، لما تقدم من امتناع التراد بسبب الأثر المتجدد . وعندي فيه إشكال .
السادس : لو اشتبهت بغيرها ، أو امتزجت بحيث لا يتميز ، فإن كان بالأجود
فكالتلف . وإن كان بالمساوي أو الأردأ احتمل كونه كذلك ، لامتناع التراد على الوجه
الأول . واختاره جماعة ( 4 ) . ويحتمل العدم في الجمع ، لأصالة البقاء .
السابع : لو رجع في العين أو بعضها وقد استعملها من هي في يده ، لم يرجع عليه
بالأجرة . ولو كانت قد نمت ، فإن كان باقيا رجع به . وإن كان تالفا فلا ،
لتسليطه على التصرف فيه بغير عوض .
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ولعل الصحيح " ما في مقابلة التالف " .
( 2 ) هذه الزيادة وردت في " ك " .
( 3 ) لعل المراد به ابن إدريس . راجع السرائر 2 : 250 .
( 4 ) في مفتاح الكرامة 4 : 157 بعد نقل هذه العبارة إلى قوله " . . . واختاره جماعة " قال : " لعله
فهمه من إطلاقهم " . وهو يؤذن بعدم وجود مصرح بالتفصيل المذكور .