شرح
الثامن : على تقدير لزومها بأحد الوجوه المذكورة ، فهل يصير بيعا أو معاوضة
برأسها ؟ يحتمل الأول ، لأن المعاوضات محصورة وليست أحدها . وكونها معاوضة
برأسها يحتاج إلى دليل . ويحتمل الثاني ، لاطباقهم على أنها ليست بيعا حال وقوعها ،
فكيف بصير بيعا بعد التلف .
وتظهر الفائدة في ترتب الأحكام المختصة بالبيع عليها - كخيار الحيوان - لو
كان التالف الثمن أو بعضه . وعلى تقدير ثبوته ، فهل الثلاثة من حين المعاطاة أم من
حين اللزوم ؟ كل محتمل . ويشكل الأول بقولهم : " إنها ليست بيعا " والثاني بأن
التصرف ليست معاوضة بنفسه . اللهم إلا أن تجعل المعاطاة جزء السبب والتلف
تمامه . والأقوى عدم ثبوت خيار الحيوان هنا ، بناء على أنها ليست لازمة . وإنما يتم
على قول المفيد ومن تبعه . أما خيار العيب والغبن فيثبتان على التقديرين ، كما أن
خيار المجلس منتف .
التاسع : لو وقعت المعاملة بقبض أحد العوضين خاصة - كما لو دفع إليه سلعة
بثمن وافقه عليه ، أو دفع إليه ثمنا عن عين موصوفة بصفات السلم فتلف العوض
المقبوض - ففي لحوق أحكام المعاطاة ، ولزوم الثمن المسمى والمثمن الموصوف ، نظر ،
من عدم صدق اسمها ، لأنها مفاعلة تتوقف على العطاء من الجانبين ولم يحصل ،
والاقتصار بما خرج عن الأصل على موضع اليقين إن كان . ومن صدق التراضي على
المعاوضة ، وتلف العين المدعى كونه كافيا في التقابض من الجانبين ، والظاهر أن
الحكم واحد . وقد ذكر أولهما شيخنا الشهيد ( رحمه الله ) في الدروس ( 1 ) ، وألحقه بها .
العاشر : ذكر بعض الأصحاب ( 2 ) ورود المعاطاة في الإجارة والهبة ، بأن يأمره
بعمل معين ويعين له عوضا ، فيستحق الأجرة بالعمل . ولو كان إجارة فاسدة لم
يستحق شيئا مع علمه بالفساد ، بل لم يجز له العمل والتصرف في ملك المستأجر ، مع
اطباقهم على جواز ذلك واستحقاق الأجر ، إنما الكلام في تسميته معاطاة في الإجارة .
وذكر في مثال الهبة ، ما لو وهبه بغير عقد ، فيجوز للقابض اتلافه ، ويملكه به . ولو
هامش
( 1 ) الدروس : 335 .
( 2 ) راجع جامع المقاصد 4 : 59 .