شرح
باقيا على ملك مالكه ، فيجوز له الرجوع فيه . ولو كانت بيعا قاصرا عن إفادة الملك
المترتب عليه لوجب كونها بيعا فاسدا إذ لم يجتمع شرائط صحته . وما جاء من قبل
الشارع أن البيع على قسمين : فما حصل فيه الايجاب والقبول على وجههما لازم ، وما
حصل فيه التراضي بدونه جائز . ومن ثم ذهب العلامة في النهاية ( 1 ) إلى كونها بيعا
فاسدا ، وأنه لا يجوز لأحدهما التصرف فيما صار إليه أصلا .
وعلى الوجهين يتفرع النماء ، فإن قلنا بالأول كان تابعا للعين في الانتقال
وعدمه ، وإن قلنا بالثاني احتمل كونه مباحا لمن هو في يده كالعين وعدمه . وأما وطئ
الجارية فالظاهر أنه كالاستخدام يدخل في الإباحة ضمنا . وأما العتق فعلى الأول
يكون جائزا لأنه مملوك ، وعلى الثاني يتجه العدم ، إذ لا عتق إلا في ملك . وهذا مما
يؤيد الأول ، كان من أجاز المعاطاة سوغ أنواع التصرفات .
الثاني : لو تلفت العينان معا تحقق الملك فيهما . ولو تلفت إحداهما خاصة فقد
صرح جماعة ( 2 ) بالاكتفاء به في تحقق ملك الأخرى ، نظرا إلى ما قدمناه من جعل
الباقي عوضا عن التالف ، لتراضيهما على ذلك . ويحتمل هنا العدم ، التفاتا إلى أصالة
بقاء الملك لمالكه ، وعموم الناس مسلطون على أموالهم ( 3 ) . والأول أقوى ، فإن من
بيده المال مستحق قد ظفر بمثل حقه بإذن مستحقه فيملكه ، وإن كان مغايرا له في
الجنس والوصف ، لتراضيهما على ذلك .
الثالث : لو تلف بعض إحداهما احتمل كونه كتلف الجميع . وبه صرح بعض
الأصحاب ( 4 ) محتجا بامتناع التراد في الباقي إذ هو موجب لتبعض الصفقة ،
وبالضرر . لأن المطلوب هو كون إحديهما في مقابل الأخرى . وفيه نظر ، فإن تبعض
الصفقة لا يوجب بطلان أصل المعاوضة ، بل غايته جواز فسخ الآخر ، فيرجع إلى
هامش
( 1 ) نهاية الأحكام 2 : 449 .
( 2 ) التنقيح الرائع 2 : 25 ، الدروس : 335 ، جامع المقاصد 4 : 58 .
( 3 ) عوالي اللئالي 1 : 457 ح 198 ، عنه البحار 2 : 272 ح 7 .
( 4 ) راجع جامع المقاصد 4 : 58 .