ويختلف ذلك بحسب الأحوال .
فروع ثلاثة
الأول : إذا كان عليه دين مؤجل فليس لصاحبه منعه . ولو كان
حالا ، وهو معسر ، قيل : له منعه ، وهو بعيد .
شرح
أي المانع من مجموعهما من حيث هو مجموع ، فيسقط عنه وإن قدر على
أحدهما ، كما يسقط عمن تقدم مع إمكان الركوب خاصة ، أو العدو خاصة ، فإن
الراكب قد يحتاج إلى العدو بأن يصير ماشيا بقتل دابته ونحوه ، ومن يقدر على العدو
قد يحتاج إلى الركوب .
قوله : " ويختلف ذلك بحسب الأحوال " .
أي بحسب أحوال الشخص ، بالنسبة إلى ما يحتاج إليه من النفقة له ولعياله ،
وما يحتاج إليه من السلاح من سيف ، وقوس ، وسهام ، ورمح ، غير ذلك ، فإن من
الناس من يحسن الرمي بالسهم خاصة فيعتبر في حقه ، ومنهم من يحسن الضرب
بالسيف فيعتبر في حقه ، ومنهم من يعتاد النفقة الواسعة وهو من أهلها فيعتبر في حقه ،
وهكذا . وكذلك الفقر يختلف الحال فيه بحسب اختلاف الأشخاص ، فقد يطلق
الفقير على شخص مع ملكه لمال كثير ، وغيره يعد غنيا بذلك المال . ويجوز اعتباره في
المرض أيضا فإن الأمراض تختلف في اعتبارها بالنسبة إلى أحوال الجهاد وأنواعه ،
فإن بعض أفراد الجهاد لا يحتاج إلى ركوب ولا عدو ، فلا يعتبران في المرض .
قوله : " إذا كان عليه دين مؤجل . . . الخ " .
إطلاق المؤجل يشمل ما لو كان يحل قبل رجوعه من الجهاد بحسب العادة
وعدمه ، وما لو كان به رهن أو ترك مالا في بلده مقابلة الدين وعدمه . والأمر فيه
كذلك ، لعدم استحقاق المطالبة حينئذ . ويحتمل في الذي يحل أجله قبل رجوعه عادة
جواز منعه ، لاستلزامه تعطيل حقه عند استحقاقه . وأما المعسر فالأقوى أنه ليس له
منعه مطلقا . والقول بجواز منعه بخصوصه غير معلوم القائل . وإنما ذكر الشيخ في