تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
ويختلف ذلك بحسب الأحوال . فروع ثلاثة
الأول : إذا كان عليه دين مؤجل فليس لصاحبه منعه . ولو كان حالا ، وهو معسر ، قيل : له منعه ، وهو بعيد .
شرح
أي المانع من مجموعهما من حيث هو مجموع ، فيسقط عنه وإن قدر على أحدهما ، كما يسقط عمن تقدم مع إمكان الركوب خاصة ، أو العدو خاصة ، فإن الراكب قد يحتاج إلى العدو بأن يصير ماشيا بقتل دابته ونحوه ، ومن يقدر على العدو قد يحتاج إلى الركوب . قوله : " ويختلف ذلك بحسب الأحوال " . أي بحسب أحوال الشخص ، بالنسبة إلى ما يحتاج إليه من النفقة له ولعياله ، وما يحتاج إليه من السلاح من سيف ، وقوس ، وسهام ، ورمح ، غير ذلك ، فإن من الناس من يحسن الرمي بالسهم خاصة فيعتبر في حقه ، ومنهم من يحسن الضرب بالسيف فيعتبر في حقه ، ومنهم من يعتاد النفقة الواسعة وهو من أهلها فيعتبر في حقه ، وهكذا . وكذلك الفقر يختلف الحال فيه بحسب اختلاف الأشخاص ، فقد يطلق الفقير على شخص مع ملكه لمال كثير ، وغيره يعد غنيا بذلك المال . ويجوز اعتباره في المرض أيضا فإن الأمراض تختلف في اعتبارها بالنسبة إلى أحوال الجهاد وأنواعه ، فإن بعض أفراد الجهاد لا يحتاج إلى ركوب ولا عدو ، فلا يعتبران في المرض . قوله : " إذا كان عليه دين مؤجل . . . الخ " . إطلاق المؤجل يشمل ما لو كان يحل قبل رجوعه من الجهاد بحسب العادة وعدمه ، وما لو كان به رهن أو ترك مالا في بلده مقابلة الدين وعدمه . والأمر فيه كذلك ، لعدم استحقاق المطالبة حينئذ . ويحتمل في الذي يحل أجله قبل رجوعه عادة جواز منعه ، لاستلزامه تعطيل حقه عند استحقاقه . وأما المعسر فالأقوى أنه ليس له منعه مطلقا . والقول بجواز منعه بخصوصه غير معلوم القائل . وإنما ذكر الشيخ في
مسالك الأفهام — صفحة 13 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية