الفصل الثاني
في عقد البيع ، وشروطه ، وآدابه
العقد : هو اللفظ الدال على نقل ملك ، من مالك إلى آخر ،
بعوض معلوم .
شرح
والظاهر أن الحكم مختص بالجائر المخالف للحق ، نظرا إلى معتقده من
استحقاقه ذلك عندهم ، فلو كان مؤمنا لم يحل أخذ ما يأخذه منهما ، لاعترافه بكونه
ظالما فيه . وإنما المرجع حينئذ إلى رأي حاكمهم الشرعي ، مع احتمال الجواز مطلقا ،
نظرا إلى اطلاق النص والفتوى . ووجه التقييد أصالة المنع إلا ما أخرجه الدليل ،
وتناوله للمخالف متحقق ، والمسؤول عنه للأئمة عليه السلام إنما كان مخالفا
للحق ، فيبقى الباقي . وإن وجد مطلقا فالقرائن دالة على إرادة المخالف منه ، التفاتا
إلى الواقع أو الغالب .
قوله : " العقد هو اللفظ الدال . . . الخ " .
اختلف عبارات الأصحاب في حقيقة البيع ، فجعله جماعة - منهم المصنف في
النافع ( 1 ) ، والشهيد ( 2 ) ( رحمه الله ) - نفس الايجاب والقبول الناقلين لملك الأعيان .
واحتجوا عليه بأن ذلك هو المتبادر عرفا من معنى البيع فيكون حقيقة فيه .
وذهب آخرون ( 3 ) إلى أنه أثر العقد ، وهو انتقال العين . . . الخ . ورده الشهيد
( رحمه الله ) في بعض تحقيقاته إلى الأول ، نظرا إلى أن الصيغة المخصوصة سبب في
الانتقال ، فأطلق اسم المسبب على السبب ، وعرف المغيا بالغاية . وفيه نظر لأن
الاطلاق المذكور مجازي ، يجب الاحتراز عنه في التعريفات الكاشفة للماهية ، إلا مع
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 118 .
( 2 ) الدروس : 334 .
( 3 ) كالشيخ في المبسوط 2 : 76 ، وابن إدريس في السرائر 2 : 240 ، والعلامة في التحرير 1 : 164 .