تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
ولا يكفي التقابض من غير لفظ ، وإن حصل من الأمارات ما يدل على إرادة البيع .
شرح
تخصيص لمورد المعرف ، لئلا ينتقض باللفظ الدال على نقله العين بعوض مجهول ، فإنه ليس بيعا صحيحا ، والمقصود تعريف الصحيح . لكن يبقى فيه الاخلال بمعلومية المعوض وكمال المتعاقدين ، فإن ذكرهما يحقق مورد البيع ، ويمنع من دخول غير المقصود فيه ، فلا وجه لتخصيص معلومية العوض .ويبقى الكلام في دلالة " اللفظ الدال على النقل " على ذلك كله ، فإنه بدون الأمور المعتبرة في صحة البيع شرعا لا يدل على النقل المذكور ، لأن الغرض الدلالة شرعا بحيث يتحقق معه النقل . وإلا فمجرد إفهام النقل مع عدم وقوعه شرعا غير كاف في تحقق المعرف . قوله : " ولا يكفي التقابض . . . الخ " . هذا هو المشهور بين الأصحاب ، بل كاد يكون إجماعا ، غير أن ظاهر كلام المفيد ( 1 ) ( رحمه الله ) يدل على الاكتفاء في تحقق البيع بما دل على الرضا به من المتعاقدين إذا عرفاه وتقابضا . وقد كان بعض مشايخنا المعاصرين ( 2 ) يذهب إلى ذلك أيضا ، لكن يشترط في الدال كونه لفظا . وإطلاق كلام للمفيد أعم منه . والنصوص المطلقة من الكتاب والسنة الدالة على حل البيع وانعقاده من غير تقييد بصيغة خاصة يدل على ذلك ، فإنا لم نقف على دليل صريح في اعتبار لفظ معين ، غير أن الوقوف مع المشهور هو الأجود ، مع اعتضاده بأصالة بقاء ملك كل واحد لعوضه إلى أن يعلم الناقل . فلو وقع الاتفاق بينهما على البيع ، وعرف كل منهما رضاء الآخر بما يصير إليه من العوض المعين ، الجامع لشرائط البيع غير اللفظ المخصوص ، لم يفد اللزوم . لكن هل يفيد إباحة تصرف كل منهما فيما صار إليه من العوض ، نظرا إلى إذن كل منهما للآخر في التصرف ، أم يكون بيعا فاسدا من حيث اختلال شرطه وهو الصيغة الخاصة ؟ المشهور الأول . فعلى هذا يباح لكل منهما التصرف ، ويجوز له
هامش
( 1 ) المقنعة : 591 . ( 2 ) في هامش " ن " و " ك " و " و " : " هو السيد حسن بن السيد جعفر رحمه الله " .