ولا يكفي التقابض من غير لفظ ، وإن حصل من الأمارات ما يدل
على إرادة البيع .
شرح
تخصيص لمورد المعرف ، لئلا ينتقض باللفظ الدال على نقله العين بعوض مجهول ،
فإنه ليس بيعا صحيحا ، والمقصود تعريف الصحيح . لكن يبقى فيه الاخلال
بمعلومية المعوض وكمال المتعاقدين ، فإن ذكرهما يحقق مورد البيع ، ويمنع من دخول
غير المقصود فيه ، فلا وجه لتخصيص معلومية العوض .ويبقى الكلام في دلالة " اللفظ الدال على النقل " على ذلك كله ، فإنه بدون
الأمور المعتبرة في صحة البيع شرعا لا يدل على النقل المذكور ، لأن الغرض الدلالة
شرعا بحيث يتحقق معه النقل . وإلا فمجرد إفهام النقل مع عدم وقوعه شرعا غير
كاف في تحقق المعرف .
قوله : " ولا يكفي التقابض . . . الخ " .
هذا هو المشهور بين الأصحاب ، بل كاد يكون إجماعا ، غير أن ظاهر كلام
المفيد ( 1 ) ( رحمه الله ) يدل على الاكتفاء في تحقق البيع بما دل على الرضا به من
المتعاقدين إذا عرفاه وتقابضا . وقد كان بعض مشايخنا المعاصرين ( 2 ) يذهب إلى ذلك
أيضا ، لكن يشترط في الدال كونه لفظا . وإطلاق كلام للمفيد أعم منه . والنصوص
المطلقة من الكتاب والسنة الدالة على حل البيع وانعقاده من غير تقييد بصيغة خاصة
يدل على ذلك ، فإنا لم نقف على دليل صريح في اعتبار لفظ معين ، غير أن الوقوف
مع المشهور هو الأجود ، مع اعتضاده بأصالة بقاء ملك كل واحد لعوضه إلى أن يعلم
الناقل . فلو وقع الاتفاق بينهما على البيع ، وعرف كل منهما رضاء الآخر بما يصير إليه
من العوض المعين ، الجامع لشرائط البيع غير اللفظ المخصوص ، لم يفد اللزوم .
لكن هل يفيد إباحة تصرف كل منهما فيما صار إليه من العوض ، نظرا إلى إذن
كل منهما للآخر في التصرف ، أم يكون بيعا فاسدا من حيث اختلال شرطه وهو
الصيغة الخاصة ؟ المشهور الأول . فعلى هذا يباح لكل منهما التصرف ، ويجوز له
هامش
( 1 ) المقنعة : 591 .
( 2 ) في هامش " ن " و " ك " و " و " : " هو السيد حسن بن السيد جعفر رحمه الله " .