تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
شرح
قيام قرينة واضحة ، وهو منتف . وأما التعريف بالغاية بهذا المعنى فغير جائز ، لأن حملها على المغيا حمل المواطاة - أعني حمل هو هو - والغاية مما لا يصح حملها عليه كذلك . وإنما تدخل الغاية في التعريفات على معنى أخذ لفظه يمكن حمله على المعرف ، يشيرا إلى الغاية وغيرها من العلل التي لا يصح عليه حملها عليه حمل لمواطاة وهو هنا منتف . إذا تقرر ذلك فعد إلى عبارة المصنف فقوله : " العقد هو اللفظ الدال . . . الخ " بحسب ظاهره تعريف لعقد البيع ، لا للبيع نفسه ، فلا يكون أحد التعريفين ، بل تعريف لمعنى آخر . ويشعر بكون البيع ليس هو العقد ، فيكون اختيارا للمعنى الآخر ، وهو الانتقال أو ما قاربه ، فيختلف نظره في الكتابين . كما اختلف نظر العلامة ، حيث عرفه في كثير من كتبه بالمعنى الأول ( 1 ) ، واختار في المختلف ( 2 ) الثاني . ويمكن حمل عبارة المصنف على ما يوافق النافع بجعل الإضافة في قوله " عقد البيع " بيانية ، واللام في قوله " العقد " للعهد الذكري فيكون العقد عبارة عن البيع " وهو اللفظ الدال . . . الخ " . ثم اللفظ في التعريف بمنزلة الجنس البعيد للبيع ، إذ جنسه القريب - على هذا التقدير - نفس الايجاب والقبول المقيدين بما يخرج غيره من العقود . وباقي التعريف بمنزلة الخاصة المركبة ، يخرج بها غيره من العقود الدال لفظها على إباحة منفعة ، أو تسلط على تصرف ، أو نقل الملك بغير عوض ، كالهبة والوديعة والعارية والمضاربة والوكالة والوصية وغيرها من العقود التي لا تجمع ما ذكر من المحترزات . ودخل في اطلاق الملك ما كان ملكا للعاقد ولغيره ، فدخل بيع الوكيل والولي . وخرج بقيد المعلوم ، الهبة المشترطة فيها مطلق الثواب ، وهبة الأدنى للأعلى -
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 1 : 164 ، القواعد : 123 نهاية الأحكام 2 : 447 . ( 2 ) المختلف : 347 .
مسالك الأفهام — صفحة 145 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية