شرح
قيام قرينة واضحة ، وهو منتف . وأما التعريف بالغاية بهذا المعنى فغير جائز ، لأن
حملها على المغيا حمل المواطاة - أعني حمل هو هو - والغاية مما لا يصح حملها عليه
كذلك . وإنما تدخل الغاية في التعريفات على معنى أخذ لفظه يمكن حمله على
المعرف ، يشيرا إلى الغاية وغيرها من العلل التي لا يصح عليه حملها عليه حمل لمواطاة
وهو هنا منتف .
إذا تقرر ذلك فعد إلى عبارة المصنف فقوله : " العقد هو اللفظ
الدال . . . الخ " بحسب ظاهره تعريف لعقد البيع ، لا للبيع نفسه ، فلا يكون
أحد التعريفين ، بل تعريف لمعنى آخر . ويشعر بكون البيع ليس هو العقد ، فيكون
اختيارا للمعنى الآخر ، وهو الانتقال أو ما قاربه ، فيختلف نظره في الكتابين . كما
اختلف نظر العلامة ، حيث عرفه في كثير من كتبه بالمعنى الأول ( 1 ) ، واختار في
المختلف ( 2 ) الثاني .
ويمكن حمل عبارة المصنف على ما يوافق النافع بجعل الإضافة في قوله " عقد
البيع " بيانية ، واللام في قوله " العقد " للعهد الذكري فيكون العقد عبارة عن
البيع " وهو اللفظ الدال . . . الخ " .
ثم اللفظ في التعريف بمنزلة الجنس البعيد للبيع ، إذ جنسه القريب - على
هذا التقدير - نفس الايجاب والقبول المقيدين بما يخرج غيره من العقود . وباقي
التعريف بمنزلة الخاصة المركبة ، يخرج بها غيره من العقود الدال لفظها على إباحة
منفعة ، أو تسلط على تصرف ، أو نقل الملك بغير عوض ، كالهبة والوديعة والعارية
والمضاربة والوكالة والوصية وغيرها من العقود التي لا تجمع ما ذكر من المحترزات .
ودخل في اطلاق الملك ما كان ملكا للعاقد ولغيره ، فدخل بيع الوكيل
والولي . وخرج بقيد المعلوم ، الهبة المشترطة فيها مطلق الثواب ، وهبة الأدنى للأعلى -
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 1 : 164 ، القواعد : 123 نهاية الأحكام 2 : 447 .
( 2 ) المختلف : 347 .