شرح
المعتاد أخذه من عامة الناس في ذلك الزمان . واعتبر بعض الأصحاب ( 1 ) في تحققهما
اتفاق السلطان والعمال على القدر ، وهو بعيد الوقوع والوجه . كما يجوز ابتياعه
واستيهابه ، يجوز سائر المعاوضات . ولا يجوز تناوله بغير إذن الجائر . ولا يشترط قبض
الجائر له ، وإن أفهمه قوله " ما يأخذه الجائر " فلو أحاله به ، أو وكله في قبضه ، أو
باعه وهو في يد المالك ، أو ذمته حيث يصح البيع ، كفى ، ووجب على المالك الدفع .
وكذا القول فيما يأخذه باسم الزكاة . ولا يختص ذلك بالأنعام - كما إفادته
العبارة - بل حكم زكاة الغلات والأموال كذلك . لكن يشترط هنا أن لا يأخذ الجائر
زيادة عن الواجب شرعا في مذهبه ، وأن يكون صرفه لها على وجهها المعتبر عندهم ،
بحيث لا يعد عندهم غاصبا ، إذ يمتنع الأخذ منه عندهم أيضا . ويحتمل الجواز
مطلقا ، نظرا إلى اطلاق النص ( 2 ) والفتوى . ويجئ مثله في المقاسمة والخراج ، لأن
مصرفهما بيت المال ، وله أرباب مخصوصون عندهم أيضا .
وهل تبرأ ذمة المالك من اخراج الزكاة مرة أخرى ؟ يحتمله ، كما في الخراج
والمقاسمة مع أن حق الأرض واجب لمستحق مخصوص ، والتعليل ( 3 ) بكون دفع ذلك
حقا واجبا عليه . وعدمه ، لأن الجائر ليس نائب المستحقين فيتعذر النية ، ولا يصح
الاخراج بدونها . وعلى الأول تعتبر النية عند الدفع إليه ، كما يعتبر في سائر الزكوات .
والأقوى عدم الاجتزاء بذلك ، بل غايته سقوط الزكاة عما يأخذه إذا لم يفرط فيه .
ووجوب دفعه إليه أعم من كونه على وجه الزكاة أو المضي معهم في أحكامهم ،
والتحرز عن الضرر بمباينتهم .
ولو أقطع الجائر أرضا مما تقسم أو تخرج ، أو عارض عليها ، فهو تسليط منه
عليهما ، فيجوز للمقطع أو المعاوض أخذهما من الزارع والمالك ، كما يجوز إحالته
عليه .
هامش
( 1 ) لاحظ التنقيح الرائع 2 : 19 .
( 2 ) الوسائل 12 : 161 ب " 52 " من أبواب ما يكتسب به ح 5 .
( 3 ) كذا في " ن " . وفي سائر النسخ والتعليل .