السابعة : ما يأخذه السلطان الجائر من الغلات باسم المقاسمة ،
والأموال باسم الخراج عن حق الأرض ، ومن الأنعام باسم الزكاة ، يجوز
ابتياعه ، وقبول هبته ، ولا تجب إعادته على أربابه ، وإن عرف بعينه .
شرح
الاختيار . وهل يضمن حينئذ ؟ قيل : نعم ، لعموم قوله صلى الله وآله وسلم
" على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ( 1 ) . والأقوى التفصيل ، وهو أنه إن كان قبضها من
الظالم عالما بكونها مغصوبة ، ضمن واستمر الضمان وإن أخذت منه قهرا . وإن لم
يعلم حالها حتى قبضها ثم تبين كونها مغصوبة ولم يقصر في إيصالها إلى مالكها ولا في
حفظها ، لم يضمن . والفرق بين الحالتين واضح ، فإن يده في الأول عادية
فيستصحب حكم الضمان ، كما لو تلفت بغير تفريط ، وفي الثاني أمانة فيستصحب
كما لو تلفت بغير تفريط ، والفرض كونه الأخذ قهريا . وعبارة المصنف تشتمل
الأمرين ، وتدل بمفهومها على جواز دفعها مع عدم الامكان . ولا كلام فيه إنما الكلام
في الضمان . وصرح بعض الأصحاب ( 2 ) بالضمان في الصورتين . والتفصيل أجود .
قوله : " ما يأخذه السلطان الجائر . . . الخ " .
المقاسمة حصة من حاصل الأرض تؤخذ عوضا عن زراعتها ، والخراج مقدار
من المال يضرب على الأرض أو الشجر حسبما يراه الحاكم . ونبه بقوله " باسم
المقاسمة واسم الخراج " على أنهما لا يتحققان إلا بتعيين الإمام العادل ، إلا أن ما
يأخذه الجائز في زمن تغلبه ، قد أذن أئمتنا عليهم السلام في تناوله منه ، وأطبق عليه
علماؤنا لا نعلم فيه مخالفا ، وإن كان ظالما في أخذه ، ولاستلزام تركه والقول بتحريمه
الضرر والحرج العظيم على هذه الطائفة .
ولا يشترط رضى المالك ولا يقدح فيه تظلمه ، ما لم يتحقق الظلم بالزيادة عن
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 1 : 224 ح 106 و 389 ح 22 ، سنن البيهقي 6 : 95 ، المستدرك على الصحيحين 2
: 47 ، سنن ابن ماجة 2 : 802 ح 2400 ، مسند أحمد 5 : 12 - 13 ، سنن الترمذي 3 : 566
ح 1266 .
( 2 ) راجع جامع المقاصد 4 : 44 .