تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
السابعة : ما يأخذه السلطان الجائر من الغلات باسم المقاسمة ، والأموال باسم الخراج عن حق الأرض ، ومن الأنعام باسم الزكاة ، يجوز ابتياعه ، وقبول هبته ، ولا تجب إعادته على أربابه ، وإن عرف بعينه .
شرح
الاختيار . وهل يضمن حينئذ ؟ قيل : نعم ، لعموم قوله صلى الله وآله وسلم " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ( 1 ) . والأقوى التفصيل ، وهو أنه إن كان قبضها من الظالم عالما بكونها مغصوبة ، ضمن واستمر الضمان وإن أخذت منه قهرا . وإن لم يعلم حالها حتى قبضها ثم تبين كونها مغصوبة ولم يقصر في إيصالها إلى مالكها ولا في حفظها ، لم يضمن . والفرق بين الحالتين واضح ، فإن يده في الأول عادية فيستصحب حكم الضمان ، كما لو تلفت بغير تفريط ، وفي الثاني أمانة فيستصحب كما لو تلفت بغير تفريط ، والفرض كونه الأخذ قهريا . وعبارة المصنف تشتمل الأمرين ، وتدل بمفهومها على جواز دفعها مع عدم الامكان . ولا كلام فيه إنما الكلام في الضمان . وصرح بعض الأصحاب ( 2 ) بالضمان في الصورتين . والتفصيل أجود . قوله : " ما يأخذه السلطان الجائر . . . الخ " . المقاسمة حصة من حاصل الأرض تؤخذ عوضا عن زراعتها ، والخراج مقدار من المال يضرب على الأرض أو الشجر حسبما يراه الحاكم . ونبه بقوله " باسم المقاسمة واسم الخراج " على أنهما لا يتحققان إلا بتعيين الإمام العادل ، إلا أن ما يأخذه الجائز في زمن تغلبه ، قد أذن أئمتنا عليهم السلام في تناوله منه ، وأطبق عليه علماؤنا لا نعلم فيه مخالفا ، وإن كان ظالما في أخذه ، ولاستلزام تركه والقول بتحريمه الضرر والحرج العظيم على هذه الطائفة . ولا يشترط رضى المالك ولا يقدح فيه تظلمه ، ما لم يتحقق الظلم بالزيادة عن
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 1 : 224 ح 106 و 389 ح 22 ، سنن البيهقي 6 : 95 ، المستدرك على الصحيحين 2 : 47 ، سنن ابن ماجة 2 : 802 ح 2400 ، مسند أحمد 5 : 12 - 13 ، سنن الترمذي 3 : 566 ح 1266 . ( 2 ) راجع جامع المقاصد 4 : 44 .