تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
شرح
فالأول شرط الأصل قبول الولاية ، والثاني شرط للعمل بما يأمره من المظالم ، وهما متغايران أيضا لأن التولية لا يستلزم الأمر بالمظالم ، بل يجوز أن يوليه شيئا من الأحوال ويرد أمره إلى رأيه ، كما قد علم في المسألة السابقة من جواز قبول الولاية بل استحبابها إذا تمكن من إقامة الحق . وأما أمره بشئ من المحرمات فقد يكون مع الولاية ، وقد ينفك عنها كما إذا ألزم الظالم شخصا بأخذ شئ من الأموال المحرمة أو الأعمال كذلك . إذا تقرر ذلك فنقول : إن أخذت الولاية منفكة عن الأمر فجواز قبولها لا يتوقف على الاكراه مطلقا كما ذكره هنا ، بل قد يجوز ، وقد يكره ، وقد يستحب ، بل قد يجب - كما تقدم - فجعل الاكراه شرطا في قبول الولاية مطلقا غير جيد . وأما العمل بما يأمره من الأمور المحرمة فإنه مشروط بالاكراه خاصة - كما سلف في باب الأمر بالمعروف - ما لم يبلغ الدماء ، ولا يشترط فيه الالجاء إليه بحيث لا يقدر على خلافه ، وقد صرح الأصحاب بذلك في كتبهم ( 1 ) ، فاشتراطه عدم القدرة على التفصي غير واضح ، إلا أن يريد به أصل الاكراه ، فيكون التعبير عنه بذلك غير حسن . فتبين أن كل واحد من الشرطين غير جيد لمشروطه ، إن جعلنا المشروط متعددا وإن جعلناه متحدا مركبا من الأمرين - بمعنى جواز الولاية والعمل بما يأمره مع الاكراه وعدم القدرة على التفصي - حسن قيد الاكراه ، وغاير ما سبق . لكن يبقى الكلام في الشرط الثاني ، فإن الاكراه مسوغ لامتثال الأمر وإن قدر على المخالفة مع خوف الضرر المتقدم . ويبقى أيضا مسألة ما لو أكره على الفعل وإن لم يكن متوليا لولاية فإنه يجوز له الامتثال . وبقي في العبارة أمر آخر ، وهو تعليق العمل بما يأمره مطلقا على شرط ، مع ظهر أن أمره قد لا يكون بمحرم ، الذي هو مناط الاشتراط . لكن الأمر هنا سهل لظهور المراد . ومقتضى استثناء الدماء أنه لا فرق فيها بين أن
هامش
( 1 ) منهم الشيخ في النهاية : 357 والشهيد في الدروس : 330 والعلامة في التذكرة 1 : 583 .