شرح
فالأول شرط الأصل قبول الولاية ، والثاني شرط للعمل بما يأمره من المظالم ، وهما
متغايران أيضا لأن التولية لا يستلزم الأمر بالمظالم ، بل يجوز أن يوليه شيئا من
الأحوال ويرد أمره إلى رأيه ، كما قد علم في المسألة السابقة من جواز قبول الولاية بل
استحبابها إذا تمكن من إقامة الحق . وأما أمره بشئ من المحرمات فقد يكون مع
الولاية ، وقد ينفك عنها كما إذا ألزم الظالم شخصا بأخذ شئ من الأموال المحرمة أو
الأعمال كذلك .
إذا تقرر ذلك فنقول : إن أخذت الولاية منفكة عن الأمر فجواز قبولها لا
يتوقف على الاكراه مطلقا كما ذكره هنا ، بل قد يجوز ، وقد يكره ، وقد يستحب ، بل
قد يجب - كما تقدم - فجعل الاكراه شرطا في قبول الولاية مطلقا غير جيد . وأما
العمل بما يأمره من الأمور المحرمة فإنه مشروط بالاكراه خاصة - كما سلف في باب
الأمر بالمعروف - ما لم يبلغ الدماء ، ولا يشترط فيه الالجاء إليه بحيث لا يقدر على
خلافه ، وقد صرح الأصحاب بذلك في كتبهم ( 1 ) ، فاشتراطه عدم القدرة على التفصي
غير واضح ، إلا أن يريد به أصل الاكراه ، فيكون التعبير عنه بذلك غير حسن .
فتبين أن كل واحد من الشرطين غير جيد لمشروطه ، إن جعلنا المشروط متعددا
وإن جعلناه متحدا مركبا من الأمرين - بمعنى جواز الولاية والعمل بما يأمره مع
الاكراه وعدم القدرة على التفصي - حسن قيد الاكراه ، وغاير ما سبق . لكن يبقى
الكلام في الشرط الثاني ، فإن الاكراه مسوغ لامتثال الأمر وإن قدر على المخالفة مع
خوف الضرر المتقدم . ويبقى أيضا مسألة ما لو أكره على الفعل وإن لم يكن متوليا
لولاية فإنه يجوز له الامتثال . وبقي في العبارة أمر آخر ، وهو تعليق العمل بما يأمره
مطلقا على شرط ، مع ظهر أن أمره قد لا يكون بمحرم ، الذي هو مناط الاشتراط .
لكن الأمر هنا سهل لظهور المراد . ومقتضى استثناء الدماء أنه لا فرق فيها بين أن
هامش
( 1 ) منهم الشيخ في النهاية : 357 والشهيد في الدروس : 330 والعلامة في التذكرة 1 : 583 .