ولو أكره جاز له الدخول دفعا للضرر اليسير ، على كراهية . وتزول
الكراهية لدفع الضرر الكثير ، كالنفس ، أو الخوف على بعض
المؤمنين .
الخامسة : إذا أكرهه الجائر على الولاية ، جاز له الدخول والعمل بما
يأمره ، مع عدم القدرة على التفصي ، إلا في الدماء المحرمة ، فإنه لا تقية
فيها .
شرح
الظالم . ولعل وجه عدم الوجوب كونه بصورة النائب على الظالم ، وعموم النهي ( 1 ) عن
الدخول معهم ، وتسويد الاسم في ديوانهم ، فإذا لم يبلغ حد المنع ، فلا أقل من
الحكم بعدم الوجوب . ولا يخفى في ما هذا التوجيه .
قوله : " جاز له الدخول دفعا للضرر اليسير على كراهية وتزول
الكراهية بدفع الضرر الكثير . . . الخ " .
قد تقدم ( 2 ) في باب الأمر بالمعروف وأن ضابط الاكراه المسوغ للولاية ، الخوف على
النفس أو المال أو العرض ، عليه أو على بعض المؤمنين ، على وجه لا ينبغي تحمله
عادة ، بحسب حال المكره في الرفعة والصنعة ، بالنسبة إلى الإهانة . وأما ما ذكره هنا
من الضرر اليسير والكثير في الحكم بالكراهة وعدمها ، فيمكن الرجوع فيه إلى
العرف ، فما عد يسيرا منه ينبغي تحمله ، دون الكثير . ولا يخفى أن المراد مع عدم
تمكنه من الأمر بالمعروف ، وعدم أمنه من الدخول في المحرم ، وإلا لم يكره وإن لم
يكره . بل يجوز الدخول مع الاكراه ، وإن علم الدخول في المحرم ، كما سيأتي .
قوله : " إذا أكره الجائر الولاية . . . الخ " .
قد ذكر المصنف ( رحمه الله ) في هذه المسألة شرطين : أحدهما الاكراه ، والثاني :
عدم قدرة المأمور على التفصي ، وهما متغايران ، فإن الاكراه يجوز أن يجامع القدرة -
كما عرفت من تعريفه - فالثاني أخص من الأول . والظاهر أن مشروطهما مختلف ،
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 : 138 ب " 45 " من أبواب ما يكتسب به ح 10 ، 12 .
( 2 ) ص 111 .