شرح
بعد المصنف . ووجه هذا الاضطراب من أصالة الجواز ، وكون الوكيل متصفا بما عين
له من أوصاف المدفوع إليهم ، لأنه المفروض . ويدل على الجواز ما رواه الحسين بن
عثمان عن الكاظم عليه السلام ، في رجل أعطي مالا يفرقه فيمن يحل له ، أله أن
يأخذ شيئا لنفسه ولم يسم له ؟ وقال : " يأخذ منه لنفسه مثل ما يعطي غيره " ( 1 ) .
ومثلها رواية عبد الرحمان بن الحاج ، عن الكاظم عليه السلام ( 2 ) . لكن في
طريقها محمد بن عيسى عن يونس . وفي هذا السند كلام . وهاتان الروايتان ذكرهما
الشيخ في التهذيب في كتاب الزكاة . وقل من تعرض لهما في الاحتجاج ، مع كونهما
معتبرتي الاسناد .
ومن رواية عبد الرحمان بن الحجاج الدالة على المنع . وهي صحيحة السند ،
غير أنها مقطوعة لم يصرح فيها باسم الإمام ، فإنه قال فيها : سألته عن رجل أعطى
رجلا مالا ليقسمه في محاويج أو في مساكين وهو محتاج ، أيأخذ منه لنفسه ولا يعلمه ؟
قال : " لا يأخذ منه شيئا حتى يأذن له صاحبه " ( 3 ) .
والظاهر أن المسؤول هو الصادق أو الكاظم عليهما السلام ، لأن عبد الرحمان
بن الحجاج روى عنهما ، فمن ثم عمل بها الجماعة . وأيضا فجلالة حال هذا الراوي
وثقته توجب الظن الغالب بكون المسؤول هو الإمام ، لكن لتطرق الاحتمال قام
الاشكال . وقل من ذكر من الأصحاب أن وجه مخالفتها كونها مقطوعة ، وإنما يعترفون
بصحتها ساكتين عليها .
واعلم أن العلامة قال في تحرير الأحكام ( 4 ) عند ذكر الروايد : إنها صحيحة
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 555 ح 2 ، التهذيب 4 : 104 ح 295 ، الوسائل 6 : 200 ب " 40 " من أبواب
المستحقين للزكاة ح 2 .
( 2 ) الكافي 3 : 555 ح 3 ، التهذيب 4 : التهذيب 104 ح 296 ، الوسائل 6 : 200 ب " 40 " من أبواب
المستحقين للزكاة ح 3 .
( 3 ) التهذيب 6 : 352 ح 1000 ، الاستبصار 3 : 54 ح 176 ، الوسائل 12 : 206 ب " 84 " من أبواب
ما يكتسب به ح 3 .
( 4 ) تحرير الأحكام 1 : 162 .