تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وتحرم من قبل الجائر إذا لم يأمن اعتماد ما يحرم . ولو أمن ذلك وقدر على الأمر بالمعروف ( والنهي عن المنكر ) استحبت .
شرح
عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق عليه السلام . وهو شهادة بالاتصال . ولعله ( رحمه الله ) اطلع على المسؤول من محل آخر غير المشهور من كتب الحديث . والشيخ ( 1 ) ( رحمه الله ) جمع بين الروايات بحمل هذه على الكراهة ، ولا بأس به . ولو دلت القرائن الحالية أو المقالية على تسويغ أخذه ، قوي القول بالجواز . وحينئذ فيأخذ كغيره ، لا أزيد . هكذا شرطه كل من سوغ له الأخذ ، وصرح به في الروايتين المجوزتين . وظاهر هذا الشرط أنه لا يجوز له تفضيل بعضهم على بعض ، لأنه من جملتهم . ويتجه ذلك إذا كان المعين للصرف محصورا ، أما لو كانوا غير محصورين - كالفقراء - فجواز التفاضل مع عدم قرينة خلافه أوضح ، خصوصا إذا كان المال من الحقوق الواجبة كالزكاة ، فإن التسوية فيها ليست بلازمة . والمسألة مفروضة فيما هو أعم من الواجب والندب . ويجوز له أن يدفع إلى عياله وأقاربه كما يدفع إلى غيرهم على القولين ، اقتصارا في موضع المنع على مدلول الرواية وهو نفسه . ولا فرق على القولين بين أن يقول له الآمر اقسمه أو اصرفه أو ادفعه إليهم أو ضعه فيهم أو غيره ، لاشتراك الجميع عرفا في المعنى . ومنهم من فرق فجوز له الأخذ إن كانت الصيغة " ضعه فيهم " أو ما أدى معناه ، ومنعه إن كانت الصيغة بلفظ " ادفعه " أو " اصرفه " ونحوهما . وليس بشئ . قوله : " ولو أمن ذلك وقدر على الأمر بالمعروف استحبت " . هذه المسألة قد سبق شطر منها في كتاب الأمر بالمعروف ( 2 ) ، وأنه يجوز إقامة الحدود ، على الوجه الذي فصلناه . وقد أطلقوا هنا جواز التولية أو استحبابها في الفرض المذكور ، مع الأمن من اعتماد المحرم ، والقدرة على الأمر بالمعروف . ومقتضى هذا الشرط وجوب التولية ، لأن القادر على الأمر بالمعروف يجب عليه وإن لم يوله
هامش
( 1 ) الاستبصار 3 : 54 ذيل ح 176 . ( 2 ) 106 - 107 .