وتحرم من قبل الجائر إذا لم يأمن اعتماد ما يحرم . ولو أمن ذلك وقدر على
الأمر بالمعروف ( والنهي عن المنكر ) استحبت .
شرح
عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق عليه السلام . وهو شهادة بالاتصال . ولعله
( رحمه الله ) اطلع على المسؤول من محل آخر غير المشهور من كتب الحديث .
والشيخ ( 1 ) ( رحمه الله ) جمع بين الروايات بحمل هذه على الكراهة ، ولا بأس به .
ولو دلت القرائن الحالية أو المقالية على تسويغ أخذه ، قوي القول بالجواز .
وحينئذ فيأخذ كغيره ، لا أزيد . هكذا شرطه كل من سوغ له الأخذ ، وصرح به في
الروايتين المجوزتين . وظاهر هذا الشرط أنه لا يجوز له تفضيل بعضهم على بعض ،
لأنه من جملتهم . ويتجه ذلك إذا كان المعين للصرف محصورا ، أما لو كانوا غير
محصورين - كالفقراء - فجواز التفاضل مع عدم قرينة خلافه أوضح ، خصوصا إذا
كان المال من الحقوق الواجبة كالزكاة ، فإن التسوية فيها ليست بلازمة . والمسألة
مفروضة فيما هو أعم من الواجب والندب .
ويجوز له أن يدفع إلى عياله وأقاربه كما يدفع إلى غيرهم على القولين ، اقتصارا
في موضع المنع على مدلول الرواية وهو نفسه .
ولا فرق على القولين بين أن يقول له الآمر اقسمه أو اصرفه أو ادفعه إليهم أو
ضعه فيهم أو غيره ، لاشتراك الجميع عرفا في المعنى .
ومنهم من فرق فجوز له الأخذ إن كانت الصيغة " ضعه فيهم " أو ما أدى
معناه ، ومنعه إن كانت الصيغة بلفظ " ادفعه " أو " اصرفه " ونحوهما . وليس بشئ .
قوله : " ولو أمن ذلك وقدر على الأمر بالمعروف استحبت " .
هذه المسألة قد سبق شطر منها في كتاب الأمر بالمعروف ( 2 ) ، وأنه يجوز إقامة
الحدود ، على الوجه الذي فصلناه . وقد أطلقوا هنا جواز التولية أو استحبابها في
الفرض المذكور ، مع الأمن من اعتماد المحرم ، والقدرة على الأمر بالمعروف . ومقتضى
هذا الشرط وجوب التولية ، لأن القادر على الأمر بالمعروف يجب عليه وإن لم يوله
هامش
( 1 ) الاستبصار 3 : 54 ذيل ح 176 .
( 2 ) 106 - 107 .