تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
وقد تجب المحاربة على وجه الدفع ، كأن يكون بين أهل الحرب ، ويغشاهم عدو يخشى منه على نفسه ، فيساعدهم دفعا عن نفسه ، ولا يكون جهادا .
شرح
الظاهر . وفيه أيضا عطف الإسمية على الفعلية وليس بالغا حد المنع ، مع أن قوله : " أن يعينه الإمام " في قوة الاسم ، لتأويلهما بالمصدر وهو التعيين . وفي العبارة أيضا - على التقدير الأول - أن التعيين لقصور القائمين تعيين لاقتضاء المصلحة ، فذكره بعده في قوة التكرار . ويندفع على تقدير تعينه بأن عطف بعض أفراد العام عليه لمزية خاصة به حسن واقع في الفصيح . وهو هنا كذلك ، فإن قصور القائمين أبلغ أفراد المصلحة وأهمها ، فيحسن ذكره . وهذا يندفع أيضا بعطفه على الأول وأما عطف قوله : " أو يعينه بنذر وشبهه " على تعينه أولا ( أولى وأوفق ) ( 1 ) فلا إشكال فيه . قوله : " ويغشاهم عدو ويخشى منه . . . الخ " . أي يجب عليه قصد المدافعة ، فلا يكفي قتالهم بدونه وإن لم يقصد الجهاد ، لأن الفعل الواحد الواقع على وجوه مختلفة بعضها سائغ وبعضها محرم إنما يتميز بالنية ، كمسح رأس اليتيم ، فلو ترك القصد كان مأثوما ، ضامنا لما يحترم من النفوس والأموال . وهل يشترط في العدو الهاجم كونه كافرا ، أم يجوز دفعه وإن كان مسلما ؟ قيل : بالأول ، وبه صرح الشيخ في النهاية ( 2 ) ، لتحريم قتل المسلم . وظاهر الأكثر عدم الاشتراط ، لأنه مدافعة عن نفسه ، والمسلم يجوز دفعه كذلك . وأشار المصنف بقوله : " ولا يكون جهاد " إلى أن حكم الشهيد من عدم تغسيله وتكفينه لا يلحق المقتول هنا ، وكذا حكم الجهاد من تحريم الفرار وقسمة
هامش
( 1 ) هذا ساقط في " م " و " ك " ومشطوب عليه في " ه‍ " . ولعله أولى . ( 2 ) النهاية : 291 .