مسائل : الأولى : لا يجوز بيع شئ من الكلاب إلا كلب الصيد . وفي كلب
الماشية والزرع والحائط تردد ، والأشبه المنع . نعم ، يجوز إجارتها .
ولكل واحد من هذه الأربعة دية ، لو قتله غير المالك .
شرح
قوله : " لا يجوز بيع شئ من الكلاب . . . الخ " .
لا خلاف في جواز بيع كلب الصيد في الجملة ، لكن خصه الشيخ ( 1 ) ( رحمه
الله ) بالسلوقي . كما لا خلاف في عدم صحة بيع كلب الهراش ، وهوما خرج عن
الكلاب الأربعة ولم يكن جروا . والأصح جواز بيع الكلاب الثلاثة ، لمشاركتها لكلب
الصيد في المعنى المسوغ لبيعه . ودليل المنع ضعيف السند قاصر الدلالة . وفي
حكمها الجرو القابل للتعليم . ولا يشترط في جواز اقتنائها وجود ما أضيفت إليه ، فلو
هلكت الماشية أو باعها ، وحصد الزرع ، واشتغل الحائط لم يزل ملكه عنها . وكلب
الدار ملحق بكلب الحائط .
واعلم أن العلامة في النهاية ( 2 ) استشكل جواز بيع كلب الصيد مطلقا . وفي
القواعد ( 3 ) ما يؤذن بالخلاف فيه . لكن ادعى جماعة من الأصحاب الاجماع عليه ( 4 ) ،
كما بيناه . ولا نعلم خلافا لأحد منهم في غير السلوقي ، فإن كان فيه خلاف فهو
ضعيف جدا ، بل الظاهر عدمه . ويمكن كون الاشكال والخلاف عائدين إليه بالنظر
إلى مجموع أفراده ، وإن حصل الاتفاق على بعضها . وأما إجارتها فلا اشكال في
جوازها ، لأن لها منافع محللة مقصودة ، وهو الفارق بين البيع والإجارة نظرا إلى
نجاسة أعيانها .
قوله : " ولكل واحد من هذه الأربعة دية . . . الخ " .
هامش
( 1 ) النهاية : 364 .
( 2 ) نهاية الأحكام 2 : 462 .
( 3 ) قواعد الأحكام 1 : 120 .
( 4 ) راجع الغنية " الجوامع الفقهية " : 524 ، المهذب البارع 2 : 347 ، المقتصر : 164 .