وما يكره لضعته ، كالنساجة ،
شرح
الصرف بأنه لا يسلم فاعله من الربا ، وبيع الأكفان بتمني الوباء ، والطعام بتمني
الغلا . وورد في بيع الرقيق بأن شر الناس من باع الناس ، وأن الجزار تسلب الرحمة
من قلبه . والمستفاد من الأخبار أن المكروه اتخاذ هذه الأمور حرفة وصنعة ، لا مجرد
فعلها ، كما لو احتاج إلى صرف دينار أو ذبح شاة ونحو ذلك . والتعليل يقتضيه أيضا
في غير بيع الرقيق . ويظهر من العبارة أن كراهة ما عدا الذبح والنحر عامة لمتخذها
صنعة وغيره ، بقرينة تقييدهما باتخاذهما صنعة . ومقتضى الدليل عدم الفرق .
واعلم أن هذه العواقب المفضى إليها ، بعضها محرم وهو الربا ومحبة الوباء وتمني
الغلاء ، وبعضها مكروه كعاقبة بيع الرقيق ، فإن المراد من قوله : " شر الناس من
باعهم " أقلهم خيرا وبركة ، لا أن فيه شرا يترتب عليه محرم . هذا هو الظاهر ، وإن
أريد به هذا المعنى ، وأن بيعهم يفضي
إلى فعل المحرم المستلزم للشر ، فهو أيضا من
قبيل المحرم . وأما عاقبة الجزارة - وهي قسوة القلب - فالظاهر أنها مكروهة لا غير .
وقد ورد أن قاسي القلب بعيد من رحمة الله تعالى ( 1 ) . وفي بعض الأخبار ( 2 ) تعليل بيع
الطعام بأنه لا يسلم من الاحتكار . وحينئذ فيبنى على أن الاحتكار هل هو مكروه أو
محرم ؟ فيلحق بأحد الوصفين . وقد ظهر بذلك معنى قول المصنف بأن هذه الأمور
تفضي إلى محرم أو مكروه ، وأن أكثرها محرم أو كلها . وهو السر في تقديم ذكره .
قوله : " وما يكره لصنعة ، كالنساجة " .
أراد بالنساجة هنا ما يعم الحياكة ، وكلاهما مكروه مؤكدا في الأخبار ( 3 ) ، حتى
ورد في بعضها عن الصادق عليه السلام : " إن ولد الحائك لا ينجب إلى سبعة
بطون " ( 4 ) . وهل اللفظان مترادفان كما يشعر به اقتصار المصنف على أحدهما ، أو
يختص النساجة ببعض الأجناس كالرقيق والحياكة بغيره ، أو يكون النساجة أعم من
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 329 ح 1 ، الوسائل 11 : 337 ب " 76 " من أبواب جهاد النفس وما يناسبه ح 3 .
( 2 ) الوسائل 12 : 97 ب " 21 " من أبواب ما يكتسب به ح 1 .
( 3 ) مستدرك الوسائل 13 : 97 ب " 20 " .
( 4 ) لم نعثر على هذه الرواية في كتب الحديث .