تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
مسألة :
أخذ الأجرة على الأذان حرام ، ولا بأس بالرزق من بيت المال . وكذا الصلاة بالناس ، والقضاء على تفصيل سيأتي
شرح
جائز ، للأصل ، وعدم المانع ، خلافا لبعض الأصحاب ( 1 ) محتجا باطلاق النهي ( 2 ) . قوله : " أخذ الأجرة على الأذان حرام . . . الخ " . هذا هو المشهور بين الأصحاب . وعليه العمل . وذهب المرتضى ( 3 ) إلى جواز أخذ الأجرة عليه ، تسوية بينها وبين الارتزاق . وهو متروك . والفرق بينهما أن الأجرة تفتقر إلى تقدير العمل والعوض وضبط المدة والصيغة الخاصة ، وأما الارتزاق فمنوط بنظر الحاكم ، لا يقدر بقدر . ومحله من بيت المال ما أعد للمصالح ، من خراج الأرض ومقاسمتها ونحوهما . ولا فرق في تحريم أخذ الأجرة بين كونها من معين ومن أهل البلد والمحلة وبيت المال . وهل يوصف أذان آخذ الأجرة بالتحريم فلا يعتد به ، أم يكون أخذ الأجرة خاصة محرما ؟ نص بعض الأصحاب ( 4 ) على الأول . ووجه العلامة في المختلف ( 5 ) بأن الأذان على هذا الوجه لا يكون مشروعا ، فيكون محرما . وهو متجه ، لكن يشكل بأن النية غير معتبرة فيه ، والمحرم هو أخذ المال ، لا نفس الأذان ، فإنه عبادة أو شعار . وأما أخذ ما يعد للمؤذنين من أوقاف مصالح المساجد ونحوها فليس بأجرة ، وإن كان مقدرا وكان هو الباعث على الأذان . نعم لا يثاب فاعله عليه إلا مع تمحض إرادة القربة إلى الله تعالى به . قوله : " والقضاء التفصيل " .
هامش
( 1 ) نسبه في جامع المقاصد 4 : 36 إلى ابن البراج ولكن عبارته في المهذب 1 : 345 مطلق لا يخص المندوب . ( 2 ) قال في الحدائق 18 : 213 : " وأنت خبير بأنا لم نقف على نهي في هذا الباب " . ( 3 ) حكى العلامة في المختلف : 90 عن السيد في المصباح كراهة أخذ الأجرة عليه . ( 4 ) كابن البراج في المهذب 1 : 345 . ( 5 ) المختلف : 342 .