تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
والشعبذة ،
والقمار ، والغش بما يخفى ، كشوب اللبن بالماء ، وتدليس الماشطة ،
شرح
هي الاستناد إلى علامات ومقادير يترتب عليها الحاق بعض الناس ببعض ونحوه . وإنما يحرم إذا جزم به ، أو رتب عليه محرما . قوله : " والشعبذة " . عرفوها ( 1 ) بأنها الحركات السريعة التي يترتب عليها الأفعال العجيبة ، بحيث يلتبس على الحس الفرق بين الشئ وشبهه ، لسرعة الانتقال منه إلى شبهه . قوله : " والقمار " . هو اللعب بالآلات المعدة له ، كالنرد والشطرنج . ومنه اللعب بالخاتم والجوز ونحوهما . وما يترتب على ذلك كله من التكسب حرام يجب رده على مالكه . ولو فعله الصبيان فالمكلف برده الولي . ولو جهل مالكه أصلا تصدق به عنه . ولو انحصر في قوم معينين وجب محاللتهم ولو بالصلح . قوله : " والغش بما يخفى " . احترز به عما لا يخفى ، كمزج الحنطة بالتراب ، وجيدها برديئها ، ونحوه ذلك ، فإنه لا يحرم وإن كره . ثم على تقدير الخفاء فالبيع صحيح . وحكمه حكم ما لو ظهر في المبيع عيب من غير الجنس . وربما احتمل البطلان بناء على أن المقصود بالبيع هو اللبن ، والجاري عليه العقد هو المشوب ، فيكون كما لو باعه هذا الفرس فظهر حمارا . وقد ذكروا ( 2 ) في هذا المثال اشكالا من حيث تغليب الإشارة أو الاسم . والفرق بينه وبين ما نحن فيه واضح . قوله : " وتدليس الماشطة " . أي تدليسها المرأة بإظهار محاسن ليست فيها ، من تحمير وجهها ووصل شعرها ونحوه . وهو محرم إذا أريد به التدليس ، كما دلت عليه العبارة . ومثله ما لو فعلته المرأة
هامش
( 1 ) في هامش " ك " و " ن " و " و " هكذا : " إنما قال ( عرفوها ) لينبه على تمريض التعريف ، فإن الظاهر من حال الشعبذة أنه خلاف ما عرفوه . منه رحمه الله " . ( 2 ) جامع المقاصد 4 : 25 . راجع أيضا الذكرى : 272 .