تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
شرح
في مطلق فرض الكفاية إذا ظن كل واحد عدم قيام من فيه الكفاية به ، فيجب على الجميع القيام عينا ، ولا يخرجه ذلك عن كونه كفائيا ، فإن معنى كونه كفائيا سقوطه عن البعض عند قيام بعض آخر فيه الكفاية ، وهذا وصف له بإحدى جهاته . وقد ظهر بذلك أن قوله " ولا يتعين إلا أن يعينه . . . الخ " ليس استثناء من كونه كفائيا ، بل ذكر لبعض أحكامه ، وهو كون الشخص المعين لا يجب عليه القيام به حتما ، إلا بأسباب ثلاثة : أحدها : تعيين الإمام له ، وإن كان غير محتاج إليه للقتال ، بسبب قيام من فيه الكفاية ، فإن الإمام قد يرى في نهوضه معهم مصلحة من جهة أخرى ، كجودة رأيه ، وحسن تدبيره ، وأشباه ذلك . وثانيها : قصور القائمين عن فرض الكفاية ، بحيث يتوقف على قيامه ، فيجب عليه أيضا ذلك عينا ، وإلا فلا يلزم من قصور القائمين الوجوب على من لم يقم عينا ، لجواز تعدده ، بحيث لما علموا بقصور القائمين نهضوا مع زيادتهم عن الكفاية ، فيجب القيام عليهم كفاية أيضا . وثالثها : تعيينه الجهاد على نفسه بنذر وشبهه بحيث ينعقد النذر ، فيجب عليه القيام عينا ، وإن استغني عنه ، لأنه راجح في الجملة . إذا تقرر ذلك ، فلا يخفى ما في عبارة المصنف من التهافت والقصور عن تحصيل المراد ، فإن الظاهر كون قوله : " أو لقصور القائمين " معطوفا على قوله : " لاقتضاء المصلحة " المجعول علة لتعيين الإمام ، فيكون المعنى أنه يجب مع تعيين الإمام له ، الناشي من اقتضاء المصلحة تعينيه له ، أو من قصور القائمين ، فيكون العلة في الثاني مركبة من قصور القائمين وتعيين الإمام ، مع أن القصور علة لوجوب النهوض مستقلة ، كما أن تعيين الإمام علة بذاتها أيضا وإن لم يكن هناك قصور ، وكذا مع النذر وشبهه . ولو جعله قوله : " أو لقصور . . . الخ " معطوفا على المستثنى - وهو قوله : " أن يعينه الإمام " ليكون قسيما لتعيين الإمام ، مغايرا له - جاز ، إلا أنه خلاف