شرح
في مطلق فرض الكفاية إذا ظن كل واحد عدم قيام من فيه الكفاية به ، فيجب على
الجميع القيام عينا ، ولا يخرجه ذلك عن كونه كفائيا ، فإن معنى كونه كفائيا سقوطه
عن البعض عند قيام بعض آخر فيه الكفاية ، وهذا وصف له بإحدى جهاته . وقد
ظهر بذلك أن قوله " ولا يتعين إلا أن يعينه . . . الخ " ليس استثناء من كونه
كفائيا ، بل ذكر لبعض أحكامه ، وهو كون الشخص المعين لا يجب عليه القيام به
حتما ، إلا بأسباب ثلاثة :
أحدها : تعيين الإمام له ، وإن كان غير محتاج إليه للقتال ، بسبب قيام من فيه
الكفاية ، فإن الإمام قد يرى في نهوضه معهم مصلحة من جهة أخرى ، كجودة رأيه ،
وحسن تدبيره ، وأشباه ذلك .
وثانيها : قصور القائمين عن فرض الكفاية ، بحيث يتوقف على قيامه ، فيجب
عليه أيضا ذلك عينا ، وإلا فلا يلزم من قصور القائمين الوجوب على من لم يقم عينا ،
لجواز تعدده ، بحيث لما علموا بقصور القائمين نهضوا مع زيادتهم عن الكفاية ،
فيجب القيام عليهم كفاية أيضا .
وثالثها : تعيينه الجهاد على نفسه بنذر وشبهه بحيث ينعقد النذر ، فيجب عليه
القيام عينا ، وإن استغني عنه ، لأنه راجح في الجملة .
إذا تقرر ذلك ، فلا يخفى ما في عبارة المصنف من التهافت والقصور عن
تحصيل المراد ، فإن الظاهر كون قوله : " أو لقصور القائمين " معطوفا على قوله :
" لاقتضاء المصلحة " المجعول علة لتعيين الإمام ، فيكون المعنى أنه يجب مع تعيين
الإمام له ، الناشي من اقتضاء المصلحة تعينيه له ، أو من قصور القائمين ، فيكون
العلة في الثاني مركبة من قصور القائمين وتعيين الإمام ، مع أن القصور علة لوجوب
النهوض مستقلة ، كما أن تعيين الإمام علة بذاتها أيضا وإن لم يكن هناك قصور ،
وكذا مع النذر وشبهه .
ولو جعله قوله : " أو لقصور . . . الخ " معطوفا على المستثنى - وهو قوله :
" أن يعينه الإمام " ليكون قسيما لتعيين الإمام ، مغايرا له - جاز ، إلا أنه خلاف