ومعونة الظالمين بما يحرم ، ونوح النائحة بالباطل ، وحفظ كتب الضلال ،
ونسخها لغير النقض ، وهجاء المؤمنين ،
شرح
الأصحاب منهم العلامة في التذكرة ( 1 ) إلى تحريم الغناء مطلقا ، استنادا إلى أخبار ( 2 )
مطلقة . ووجوب الجمع بينها وبين ما دل على الجواز هنا من الأخبار الصحيحة ( 3 )
متعين ، حذرا من اطراح المقيد .
قوله : " ومعونة الظالمين بما يحرم " .
احترز بهم عن مساعدتهم بالأعمال المحللة ، كالخياطة وغيرها ، فإنه جايز ،
وإن كان أخذ الأجرة منه مكروها من حيث معاملة الظالمين .
قوله : " ونوح النائحة بالباطل " .
يتحقق نوحها بالباطل بوصفها للميت بما ليس فيه . ويجوز بالحق إذا لم يسمعها
الأجانب .
قوله : " وحفظ كتب الضلال ونسخها لغير النقض " .
المراد حفظها من التلف ، أو على ظهر القلب . وكلاهما محرم لغير النقض
والحجة على أهلها ، لمن له أهليتها ، لا مطلقا ، خوفا على ضعفاء البصيرة من الشبهة .
ومثله نسخها . وكذا يجوزان للتقية . وبدونها يجب اتلافها إن لم يكن أفراد مواضع
الضلال ، وإلا اقتصر عليها حذرا من اتلاف ما يعد مالا من الجلد والورق ، إذا كان
لمسلم أو محترم المال .
قوله : " وهجاء المؤمنين " .
هو - بكسر الهاء والمد - ذكر المعايب بالشعر . وخرج ب " المؤمنين " غيرهم ،
فيجوز هجاؤه كما يجوز لعنه . ولا فرق في المؤمن هنا بين الفاسق وغيره ، اللهم إلا أن
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 582 . راجع عبارته فإنه أيضا صرح بورود الرخصة في المغنية في الأعراس وكذا في سائر
كتبه . نعم صرح بتحريم الغناء مطلقا الشيخ المفيد في المقنعة : 588 والحلبي في الكافي : 281 وابن إدريس في السرائر 2 : 224 .
( 2 ) الوسائل 12 : 225 " 99 " من أبواب ما يكتسب به .
( 3 ) الوسائل 12 : 84 ب " 15 " من أبواب ما يكتسب به .