الرابع : ما هو محرم في نفسه ، كعمل الصور المجسمة ، والغناء ،
شرح
فاستثناؤه هنا حسن . ويؤيد ذلك قول الصادق عليه السلام : " لا بأس بثمن
الهر " ( 1 ) .
قوله : " كعمل الصور المجسمة " .
اطلاق الصور يشمل ذوات الأرواح وغيرها ، كصور الشجر . والتقييد
بالمجسمة يخرج الصور المنقوشة على نحو البساط والورق . وقد صرح جماعة ( 2 ) من
الأصحاب بتحريم التماثيل المجسمة وغيرها . وخصه آخرون ( 3 ) بذوات الأرواح
المجسمة . والذي رواه الصدوق في كتاب عقاب الأعمال في الصحيح ، عن أبي
عبد الله عليه السلام أنه قال : " ثلاثة يعذبون يوم القيامة ، وعد منهم من صور صورة
من الحيوان يعذب حتى ينفخ فيها ، وليس بنافخ فيها " ( 4 ) . وهذا يدل باطلاقه على
تحريم تصوير ذوات الأرواح مطلقا . ولا دليل على تحريم غيرها . وهذا هو الأقوى .
قوله : " والغناء " .
الغناء - بالمد - مدا الصوت المشتمل على الترجيع المطرب ، فلا يحرم بدون
الوصفين - أعني الترجيع مع الاطراب - وإن وجد أحدهما . كذا عرفه جماعة من
الأصحاب ( 5 ) . ورده بعضهم ( 6 ) إلى العرف ، فما سمي فيه غناء يحرم وإن لم يطرب .
وهو حسن . ولا فرق في ذلك بين كونه في شعر وقرآن وغيرهما . واستثنى منه الحداء -
بالمد - وهو سوق الإبل بالغناء لها ، وفعل المرأة له في الأعراس ، إذا لم تتكلم بالباطل ،
ولم تعمل بالملاهي ، ولم تسمع ( 7 ) صوتها الأجانب من الرجال . وذهب جماعة من
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 356 ح 1017 ، تفسير العياشي 1 : 321 ح 114 ، الوسائل 12 : 83 " 14 " من
أبواب ما يكتسب به ح 3 .
( 2 ) كابن البراج في المهذب 1 : 344 .
( 3 ) كالسيوري في التنقيح الرائع 2 : 11 .
( 4 ) عقاب الأعمال : 266 .
( 5 ) كالشهيد في الدروس : 190 .
( 6 ) كالسيوري في التنقيح الرائع 2 : 11 .
( 7 ) كذا في " ه " و " و " وفي سائر النسخ لم يسمع .