شرح
للأصل ، فإن جاز لتحقق المنفعة فينبغي مثله في المائعات النجسة التي ينتفع بها ،
كالدبس يطعم للنحل ونحوه .
والمشهور بين الأصحاب تقييد جواز الاستصباح بها بكونه تحت السماء ، بل
ادعى عليه ابن إدريس الاجماع ( 1 ) . وفي الحكم بالتخصيص نظر . وفي دعوى
الاجماع منع . والأخبار ( 2 ) الصحيحة مطلقة . والمقيد لها بحيث يجب الجمع بينهما غير
معلوم . فالقول بالجواز مطلقا متجه . وإليه ذهب الشيخ في المبسوط ( 3 ) ، والعلامة في
المختلف ( 4 ) . وموضع الخلاف ما إذا كان الدهن متنجسا بالعرض ، فلو كان نفسه
نجاسة كأليات الميتة ، والمبانة من الحي لم يصح الانتفاع به مطلقا ، لاطلاق النهي ( 5 )
عن استعمال الميتة . ونقل الشهيد ( 6 ) ( رحمه الله ) عن العلامة جواز الاستصباح به تحت
السماء كغيره . وهو ضعيف .
واعلم أنه على القول واختصاص جواز الاستصباح بالدهن النجس بتحتية
السماء فهو تعبد محض ، لا لنجاسة دخانه ، فإن دخان الأعيان النجسة عندنا
طاهر ، لاستحالته كرماده . وفي المختلف ( 7 ) استبعد استحالة كله ، وجوز تصاعد
شئ من أجزاء الدهن قبل إحالة النار له بسبب السخونة المكتسبة من النار إلى أن
يلقى الظلال ، فيتأثر بنجاسته ، وجعله وجه المنع من الاستصباح به تحت الظلال .
ثم أفتى بالجواز مطلقا ما لم يعلم أو يظن بقاء شئ من أعيان الدهن .
وحيث جاز استعماله على بعض الوجوه ، جاز بيعه للعالم بحاله . ولو باعه من
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 222 .
( 2 ) الوسائل 12 : 66 ب " 6 " من أبواب ما يكتسب به .
( 3 ) المبسوط 6 : 283 .
( 4 ) المختلف : 685 .
( 5 ) الوسائل 16 : 368 ب " 34 " من أبواب الأطعمة المحرمة .
( 6 ) نسبه إليه في جامع المقاصد 4 : 13 .
( 7 ) المختلف : 686 .