تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وجلد الكلب وما يكون منه .
الثاني : ما يحرم لتحريم ما قصد به ، كآلات اللهو ، مثل العود
شرح
جواز بيع ذلك مما يؤكل لحمه ، فيعود الأشبه إليه ، باعتبار دلالته المفهومية ، لا باعتبار منطوقه ، وهو تحريم ذلك مما لا يؤكل لحمه ، فإنه موضع وفاق ، وغير مناف للقول الثاني . قوله : " وجلد الكلب وما يكون منه " . نبه بتخصيص جلد الكلب وما يكون منه بعد تعميم الحكم في الخنزير وجميع أجزائه ، على أن جملة الكلب يجوز بيعها على وجه من الوجوه ، بخلاف أجزائه منفردة كجلده ، فإنه لا يجوز بيعها كالخنزير . وضمير " ما يكون منه " يمكن عوده إلى الجلد ، بمعنى تحريم بيع ما يتخذ من جلده من آلة وغيرها ، لعدم وقوع الذكاة عليه ، فيستوي في الحكم جميع الآلات ، وإلى الكلب بمعنى تحريم بيع ما يكون منه ، أي من الكلب ، وبمعنى تحريم بيع جميع أجزائه من عظم وغيره ، فيكون إشارة إلى المنع من بيع الأجزاء ، دون الجملة ، بخلاف الخنزير . وكلا المعنيين صحيح . قوله : " ما يحرم لتحريم ما قصد به كآلات اللهو . . . الخ " . آلات اللهو ونحوها إن لم يمكن الانتفاع بها في غير الوجه المحرم ، ولم يكن لمكسورها قيمة ، فلا شبهة في عدم جواز بيعهما لانحصار منفعتها في المحرم . وإن أمكن الانتفاع بها في غير الوجه المحرم على تلك الحالة منفعة مقصودة ، واشتراها لتلك المنفعة ، لم يبعد جواز بيعها ، إلا أن هذا الفرض نادر ، فإن الظاهر أن ذلك الوضع المخصوص لا ينتفع به إلا في المحرم غالبا ، والنادر ولا يقدح . ومن ثم أطلقوا المنع من بيعها . ولو كان لمكسورها قيمة ، وباعها صحيحة لتكسر ، وكان المشتري ممن يوثق بديانته ، ففي جواز بيعها حينئذ وجهان . وقوى في التذكرة ( 1 ) جوازه مع زوال الصفة . وهو حسن . والأكثر أطلقوا المنع .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 465 .
مسالك الأفهام — صفحة 122 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية