وجلد الكلب وما يكون منه .
الثاني : ما يحرم لتحريم ما قصد به ، كآلات اللهو ، مثل العود
شرح
جواز بيع ذلك مما يؤكل لحمه ، فيعود الأشبه إليه ، باعتبار دلالته المفهومية ، لا باعتبار
منطوقه ، وهو تحريم ذلك مما لا يؤكل لحمه ، فإنه موضع وفاق ، وغير مناف للقول
الثاني .
قوله : " وجلد الكلب وما يكون منه " .
نبه بتخصيص جلد الكلب وما يكون منه بعد تعميم الحكم في الخنزير وجميع
أجزائه ، على أن جملة الكلب يجوز بيعها على وجه من الوجوه ، بخلاف أجزائه منفردة
كجلده ، فإنه لا يجوز بيعها كالخنزير . وضمير " ما يكون منه " يمكن عوده إلى الجلد ،
بمعنى تحريم بيع ما يتخذ من جلده من آلة وغيرها ، لعدم وقوع الذكاة عليه ،
فيستوي في الحكم جميع الآلات ، وإلى الكلب بمعنى تحريم بيع ما يكون منه ، أي
من الكلب ، وبمعنى تحريم بيع جميع أجزائه من عظم وغيره ، فيكون إشارة إلى المنع
من بيع الأجزاء ، دون الجملة ، بخلاف الخنزير . وكلا المعنيين صحيح .
قوله : " ما يحرم لتحريم ما قصد به كآلات اللهو . . . الخ " .
آلات اللهو ونحوها إن لم يمكن الانتفاع بها في غير الوجه المحرم ، ولم يكن
لمكسورها قيمة ، فلا شبهة في عدم جواز بيعهما لانحصار منفعتها في المحرم . وإن
أمكن الانتفاع بها في غير الوجه المحرم على تلك الحالة منفعة مقصودة ، واشتراها
لتلك المنفعة ، لم يبعد جواز بيعها ، إلا أن هذا الفرض نادر ، فإن الظاهر أن ذلك
الوضع المخصوص لا ينتفع به إلا في المحرم غالبا ، والنادر ولا يقدح . ومن ثم أطلقوا
المنع من بيعها .
ولو كان لمكسورها قيمة ، وباعها صحيحة لتكسر ، وكان المشتري ممن يوثق
بديانته ، ففي جواز بيعها حينئذ وجهان . وقوى في التذكرة ( 1 ) جوازه مع زوال الصفة .
وهو حسن . والأكثر أطلقوا المنع .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 465 .