كالخمر ، والأنبذة ، والفقاع وكل مائع نجس ، عدا الأدهان لفائدة
الاستصباح بها تحت السماء .
شرح
أو من حيث تحرم فيترتب عليها العقاب ، فهو بالعبادة أشبه من حيث وجوب تركها ،
لكن لا محذور في ذكر ذلك هنا استطرادا باعتبار اختلاف جهة المكاسب ، فإنها قد تكون
عبادة من جهة ، ومعاملة من أخرى ، وكذا باقي العقود كالصلح والإجارة ، ومثله
النكاح .
قوله : " والأنبذة " .
جمع نبيذ ، وهو الشراب المخصوص المسكر المعمول من التمر ، وجمعه باعتبار
تعدد أفراده ، أو غلب على باقي المسكرات المعمولة من الأرز والذرة وغيرهما اسم
النبيذ ، وإن اختصت باسم آخر . وضابط المحرم هنا كل مسكر مائع بالأصالة . وفي
حكمه الجامدات كالحشيشة إن لم يفرض لها نفع آخر ، وقصد ببيعها المنفعة المحللة .
قوله : " وكل مائع نجس عدا الأدهان لفائدة الاستصباح بها تحت
السماء " .
بناء على أن المائعات النجسة لا تقبل التطهير بالماء ، فإنه أصح القولين . ولو
قلنا بقبولها الطهارة جاز بيعها مع الاعلام بحالها . ولا فرق في عدم جواز بيعها على
القول بعدم قبولها الطهارة بين صلاحيتها للانتفاع على بعض الوجوه وعدمه ، ولا بين
الاعلام بحالها وعدمه ، على ما نص عليه الأصحاب وغيرهم .
وأما الأدهان النجسة نجاسته عارضة ، كالزيت تقع فيه الفأرة ، فيجوز بيعها
لفائدة الاستصباح بها ، وإنما أخر هذا الفرد بالنص ( 1 ) ، وإلا فكان ينبغي مساواتها
لغيرها من المائعات النجسة التي يمكن الانتفاع بها في بعض الوجوه .
وقد ألحق بعض الأصحاب ( 2 ) ببيعها للاستصباح بها بيعها لتعمل صابونا ، أو
ليدهن بها الأجرب ونحو ذلك . ويشكل بأنه خروج عن مورد النص المخالف
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 66 ب " 6 " من أبواب ما يكتسب به .
( 2 ) حاشية المحقق الكركي على الشرائع : 328 " مخطوط " . راجع أيضا جامع المقاصد 4 : 13 .