وفرضه على الكفاية ،
شرح
بالبلوغ والعقل والحرية والذكورية ونحوها ، وإذن الإمام أو من نصبه . ووجوبه على
الكفاية إجماعا .
والثاني : أن يدهم المسلمين عدوا من الكفار ، يريد الاستيلاء على بلادهم أو
أسرهم أو أخذ أموالهم وما أشبهه من الحريم والذرية .
وجهاد هذا القسم ودفعه واجب على الحر والعبد والذكر والأنثى إن احتيج
إليها . ولا يتوقف على إذن الإمام ولا حضوره . ولا يختص بمن قصدوه من المسلمين .
بل يجب على من علم بالحال النهوض ، إذا لم يعلم قدرة المقصودين على المقاومة .
ويتأكد الوجوب على الأقربين فالأقربين . ويجب على من قصد بخصوصه المدافعة
بحسب المكنة ، سواء في ذلك الذكر والأنثى والسليم والأعمى والمريض والأعرج
والعبد وغيرهم . فإن علم أنه يقتل لم يعذر في التأخير بوجه ، وإن لم يعلم القتل ، بل
جوز السلامة والأسر ، ورجاء السلامة مع المدافعة فكذلك ، وإن علم أنه يقتل مع
عدم الاستسلام وجب عليه الاستسلام ، فإن الأسر يحتمل معه الخلاص ( 1 ) .
والثالث : أن يكون بين المشركين أسيرا أو غيره ، ويغشاهم عدو ، ويخشى المسلم على نفسه ، فيدفع عنها بحسب الامكان ، على وجه يدفع به الضرر عن
نفسه . وهذا أيضا لا يتوقف على الشرائط المتقدمة ومقصود المصنف من الباب
المعقود له الشرائط هو الأول فمن ثم أطلق الاشتراط .
قوله : " وهو فرض على الكفاية " .
معنى وجوب على الكفاية أن الخطاب به عام على جميع الناس ، فإذا قام به من
يحصل الكفاية بجهاده سقط عن الباقين ، سقوطا مراعى باستمرار القائم به إلى أن
يحصل الغرض المطلوب منه شرعا . كل ذلك مع عدم استنفار الإمام شخصا على
الخصوص ، فيجب عليه النهوض ، إن حصلت الكفاية بغيره .
وفروض الكفايات كثيرة ، قد مضى ذكر جملة منها في الكتاب . وضابطها " كل
هامش
( 1 ) كذا في " ج " و " ك " و " م " . وفي سائر النسخ يحتمل معه الخلاص .