ومع اتصاف المتعرض للحكم بذلك ، يجوز الترافع إليه ، ويجب
على الخصم إجابة خصمه ، إذا دعاه للتحاكم عنده .
شرح
بقوله مع عدالته ، إلا أن مثل هذه الحكاية لا تعد فتوى ، بل حكاية لها أو رواية ، ولو
أطلق عليه الفتوى كان مجازا .
وقد صرح الأصحاب في هذا الباب من كتبهم المختصرة والمطولة وفي غيره ،
باشتراط حياة المجتهد في جواز العمل بقوله ، وأن الميت لا يجوز العمل بقوله . ولم
يتحقق إلى الآن في ذلك خلاف ممن يعتد بقوله من أصحابنا ، وإن كان للعام في ذلك
خلاف مشهور . وتحقيق المسألة في موضع آخر .
قوله : " ومع اتصاف المتعرض للحكم بذلك يجوز الترافع إليه . . .
الخ " .
المشار إليه ب " ذلك " هو كونه عارفا بالأحكام ، مطلعا على مآخذها على الوجه
المعتبر . والأصل في ذلك ما رواه عمر بن حنظلة ، قال : سألت أبا عبد الله عليه
السلام عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة
أيحل ذلك ؟ فقال : " من تحاكم إلى الطاغوت فحكم له فإنما يأخذ سحتا ، وإن كان
حقه ثابتا ، لأنه أخذه بحكم الطاغوت ، وقد أمر الله تعالى أن يكفر بها " . قلت : كيف
يصنعان ؟ قال : " انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ،
وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حاكما ، فإني قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم
بحكمنا فلم يقبل منه ، فإنما بحكم الله استخف وعلينا رد والراد علينا راد على الله ،
وهو على حد الشرك بالله عز وجل " ( 1 ) ونحوه أخبار أخر .
وقد استنبط الأصحاب الشرائط المعتبرة في الاجتهاد من هذا الحديث ، بل من
قوله : " وعرف أحكامنا " فإن معرفتها يتوقف على ما ذكر . ودل أيضا على أن كل من
كان متصفا بذلك فهو منصوب من قبله عليه السلام على وجه كلي ، ومن هذا شأنه
هامش
( 1 ) مر ذكر مصادره في الصفحة المقابلة هامش ( 2 ) .