تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
ومع اتصاف المتعرض للحكم بذلك ، يجوز الترافع إليه ، ويجب على الخصم إجابة خصمه ، إذا دعاه للتحاكم عنده .
شرح
بقوله مع عدالته ، إلا أن مثل هذه الحكاية لا تعد فتوى ، بل حكاية لها أو رواية ، ولو أطلق عليه الفتوى كان مجازا . وقد صرح الأصحاب في هذا الباب من كتبهم المختصرة والمطولة وفي غيره ، باشتراط حياة المجتهد في جواز العمل بقوله ، وأن الميت لا يجوز العمل بقوله . ولم يتحقق إلى الآن في ذلك خلاف ممن يعتد بقوله من أصحابنا ، وإن كان للعام في ذلك خلاف مشهور . وتحقيق المسألة في موضع آخر . قوله : " ومع اتصاف المتعرض للحكم بذلك يجوز الترافع إليه . . . الخ " . المشار إليه ب‍ " ذلك " هو كونه عارفا بالأحكام ، مطلعا على مآخذها على الوجه المعتبر . والأصل في ذلك ما رواه عمر بن حنظلة ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة أيحل ذلك ؟ فقال : " من تحاكم إلى الطاغوت فحكم له فإنما يأخذ سحتا ، وإن كان حقه ثابتا ، لأنه أخذه بحكم الطاغوت ، وقد أمر الله تعالى أن يكفر بها " . قلت : كيف يصنعان ؟ قال : " انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حاكما ، فإني قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه ، فإنما بحكم الله استخف وعلينا رد والراد علينا راد على الله ، وهو على حد الشرك بالله عز وجل " ( 1 ) ونحوه أخبار أخر . وقد استنبط الأصحاب الشرائط المعتبرة في الاجتهاد من هذا الحديث ، بل من قوله : " وعرف أحكامنا " فإن معرفتها يتوقف على ما ذكر . ودل أيضا على أن كل من كان متصفا بذلك فهو منصوب من قبله عليه السلام على وجه كلي ، ومن هذا شأنه
هامش
( 1 ) مر ذكر مصادره في الصفحة المقابلة هامش ( 2 ) .
مسالك الأفهام — صفحة 109 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية