تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
ولو امتنع وآثر المضي إلى قضاة الجور ، كان مرتكبا للمنكر .
شرح
لا ينعزل بموت الإمام الناصب له ، وإن كان في موت المنصوب على الخصوص خلاف . إذا تقرر ذلك فيجب على من عرف الأحكام على الوجه المذكور الحكم والافتاء كفاية ، كما يجب عليه تحصيل تلك المرتبة كذلك على المشهور . وقيل : إن وجوب تحصيلها عيني . وهو ضعيف ، ولكن قد يصير الواجب الكفائي عينيا ، كما إذا لم يكن ثم قائم به ، فإنه يوجب على الجميع النهوض إليه إلى أن يوجد من فيه الكفاية . ولا يكفي ظن وصول الناهض إلى المطلوب ، فإن على كل خير مانعا . وإنما يجب عليه الافتاء والحكم إذا لم يخف على نفسه أو على أحد المؤمنين ، وإلا لم يجز التعرض إليه بحال . قوله : " ولو امتنع وآثر المضي إلى قضاة الجور كان مرتكبا للمنكر " . الضمير المستتر يعود على الخصم الذي دعاه خصمه إلى قاضي الحق ، فإنه حينئذ باختياره المضي إلى قاضي الجور يكون مرتكبا للمنكر فاسقا ، لأن ذلك كبيرة عندنا . وكذا القول في المدعي إذا قدم غريمه ابتداء إليهم ، مع إمكان تحصيل حقه بدونه . وقد روى الشيخ في الصحيح ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " أيما مؤمن قدم مؤمنا في خصومة إلى قاض أو سلطان جائر ، فقضى عليه بغير حكم الله ، فقد شركه في الإثم " ( 1 ) . وعن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام قول الله عز وجل : * ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام ) * ( 2 ) فقال : " يا أبا بصير إن الله عز وجل قد علم أن في الأمة حكاما يجورون ، أما إنه لم يعن حكام العدل ، ولكنه عنى حكام الجور ، يا با محمد إنه لو كان لك على رجل حق ، فدعوته إلى حاكم أهل
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 411 ح 1 ، الفقيه 3 : 3 ح 4 ، التهذيب 6 : 218 ح 515 ، الوسائل 18 : 2 ب " 1 " من أبواب صفات القاضي ح 1 . ( 2 ) البقرة : 188 .