ولو امتنع وآثر المضي إلى قضاة الجور ، كان مرتكبا للمنكر .
شرح
لا ينعزل بموت الإمام الناصب له ، وإن كان في موت المنصوب على الخصوص
خلاف .
إذا تقرر ذلك فيجب على من عرف الأحكام على الوجه المذكور الحكم والافتاء
كفاية ، كما يجب عليه تحصيل تلك المرتبة كذلك على المشهور . وقيل : إن وجوب
تحصيلها عيني . وهو ضعيف ، ولكن قد يصير الواجب الكفائي عينيا ، كما إذا لم يكن
ثم قائم به ، فإنه يوجب على الجميع النهوض إليه إلى أن يوجد من فيه الكفاية . ولا
يكفي ظن وصول الناهض إلى المطلوب ، فإن على كل خير مانعا . وإنما يجب عليه
الافتاء والحكم إذا لم يخف على نفسه أو على أحد المؤمنين ، وإلا لم يجز التعرض إليه
بحال .
قوله : " ولو امتنع وآثر المضي إلى قضاة الجور كان مرتكبا للمنكر " .
الضمير المستتر يعود على الخصم الذي دعاه خصمه إلى قاضي الحق ، فإنه
حينئذ باختياره المضي إلى قاضي الجور يكون مرتكبا للمنكر فاسقا ، لأن ذلك كبيرة
عندنا . وكذا القول في المدعي إذا قدم غريمه ابتداء إليهم ، مع إمكان تحصيل حقه
بدونه . وقد روى الشيخ في الصحيح ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه
السلام قال : " أيما مؤمن قدم مؤمنا في خصومة إلى قاض أو سلطان جائر ، فقضى عليه
بغير حكم الله ، فقد شركه في الإثم " ( 1 ) .
وعن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام قول الله عز وجل : * ( ولا
تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام ) * ( 2 ) فقال : " يا أبا بصير إن الله
عز وجل قد علم أن في الأمة حكاما يجورون ، أما إنه لم يعن حكام العدل ، ولكنه
عنى حكام الجور ، يا با محمد إنه لو كان لك على رجل حق ، فدعوته إلى حاكم أهل
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 411 ح 1 ، الفقيه 3 : 3 ح 4 ، التهذيب 6 : 218 ح 515 ، الوسائل 18 : 2 ب " 1 "
من أبواب صفات القاضي ح 1 .
( 2 ) البقرة : 188 .