وقيل : لا ، وهو أحوط .
ولو اضطره السلطان إلى إقامة الحدود ، جاز حينئذ إجابته ، ما لم
يكن قتلا ظلما ، فإنه لا تقية في الدماء .
وقيل : يجوز للفقهاء العارفين إقامة الحدود ، في حال غيبة الإمام ،
كما لهم الحكم بين الناس ، مع الأمن من ضرر سلطان الوقت .
ويجب على الناس مساعدتهم على ذلك .
شرح
ظاهر كلام الأصحاب وصريح بعضهم أن هذا المتولي غير فقيه شرعي ، وإنما
جاز له إقامة الحدود على أهلها تقية للجائر ، كما يجوز التقية في غير الحدود كالفتوى
والعبادة . وأوجبوا عليه أن ينوي النيابة عن الإمام الحق لا الجائر . ويقرب ذلك إن
بلغ الأمر حد الاجبار ، أو كان فقيها ، وإلا فالمنع أقرب . ولا يتحقق قصد النيابة عن
الإمام عليه السلام مع عدم اتصاف النائب بصفات الفتوى ، فيكون القصد غير
مؤثر في التجويز . ولو أريد به الفقيه لم يكن لافراده عن تولي الفقهاء في حال الغيبة
إقامة الحدود - كما سيأتي إن شاء الله تعالى - وجه . إلا أن يقال : إنه باعتبار صورة النيابة
عن الجائر يتوهم المنع ، وإن جاز هناك . وهو ضعيف .
قوله : " ما لم يكن قتلا ظلما ، فإنه لا تقية في الدماء " .
ألحق به الشيخ ( 1 ) ( رحمه الله ) الجرح وهو مناسب لتعليل المصنف ، فإن التقية
المنفية في الدماء نكرة في سياق النفي فيعم . وفي بعض العبارات لا تقية في قتل
النفوس ، فيخرج الجرح الذي لا يفضي إليه . ولا يحضرني مستند أرتب عليه الحكم .
قوله : " وقيل : يجوز للفقهاء العارفين إقامة الحدود . . . الخ " .
هذا القول مذهب الشيخين ( 2 ) ( رحمها الله ) وجماعة من الأصحاب ( 3 ) . وبه
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في كتب الشيخ ( رحمه الله ) .
( 2 ) راجع المقنعة : 810 والنهاية 301 .
( 3 ) راجع المراسم : 261 والكافي للحلبي : 423 وقواعد العلامة : 119 والتنقيح الرائع 1 : 596 وجامع
المقاصد 3 : 490 .