ولا يجوز أن يتعرض لإقامة الحدود ، ولا للحكم بين الناس ، إلا
عارف بالأحكام ، مطلع على مآخذها ، عارف بكيفية ايقاعها على الوجوه
الشرعية .
شرح
رواية ( 1 ) عن الصادق عليه السلام في طريقها ضعف . ولكن رواية عمر بن حنظلة
مؤيدة لذلك ( 2 ) ، فإن إقامة الحدود ضرب من الحكم ، وفيه مصلحة كلية ولطف في
ترك المحارم ، وحسم لانتشار المفاسد . وهو قوي . ولا يخفى أن ذلك مع الأمن من
الضرر عليه وعلى غيره من المؤمنين .
قوله : " ولا للحكم بين الناس إلا عارف بالأحكام . . . الخ " .
المراد بالعارف المذكور الفقيه المجتهد ، وهو العالم بالأحكام الشرعية بالأدلة
التفصيلية . وجملة شرائطه مفصلة في مظانها . وهذا الحكم - وهو عدم جواز الحكم
لغير المذكور - موضع وفاق بين أصحابنا . وقد صرحوا فيه بكونه اجماعيا . وفي حكمه
الافتاء . والفرق بينهما أن الحكم إنشاء قول في حكم شرعي يتعلق بواقعة شخصية ،
كالحكم على زيد بثبوت دين لعمرو في ذمته . والفتوى حكم شرعي على وجه كلي ،
كالحكم بأن قول ذي اليد مقدم على الخارج مع اليمين ، أو إخبار عن حكم معين
بحيث يمكن جعله كليا ، كقوله : " صلاة زيد باطلة ، لأنه تكلم فيها عمدا " فإنه وإن
كان حكما جزئيا ، لكن يمكن جعله كليا ، بحيث يكون هذا الجزئي من جملة أفراده ،
كقوله : " كل من تكلم في صلاته عمدا بطلت صلاته " بخلاف الحكم .
وإنما يمتنع الفتوى لغير المتصف إذا أسندها إلى نفسه ، أو يطلق بحيث لا
يتميز . أما إذا حكاها عن مجتهد ، يجوز العمل بفتواه فإن ذلك جائز ، ويجوز التمسك
هامش
( 1 ) لعل المراد بها رواية أبي خديجة المروية في التهذيب 6 : 303 ح 846 ، والوسائل 18 : 100 ب " 11 "
من أبواب صفات القاضي ح 6 .
( 2 ) الكافي 7 : 412 ح 5 ، الفقيه 3 : ح 18 ، التهذيب 6 : 301 ح 845 ، الوسائل 18 : 98 ب
" 11 " من أبواب صفات القاضي ح 1 .