ولو نصب الجائز قاضيا مكرها له ، جاز الدخول معه دفعا لضرره ،
لكن عليه اعتماد الحق والعمل به ما استطاع .
وإن اضطر إلى العمل بمذاهب أهل الخلاف جاز ، إذا لم يمكن
التخلص من ذلك ، ما لم يكن قتلا لغير مستحق ، وعليه تتبع الحق ما
أمكن .
شرح
العدل ، فأبى عليك إلا أن يرافعك إلى حكام أهل الجور ليقضوا عليك ، كان ممن
حاكم إلى الطاغوت ، وهو قول الله عز وجل : * ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا
بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ) * ( 1 ) . والأخبار
في ذلك كثيرة . إذا تقرر ذلك فيجب - كفاية - السعي على رفع ذلك ، وإن كان الحكم
بالمتخاصمين آكد .
قوله : " ولو نصب الجائر قاضيا مكرها له جاز الدخول معه دفعا
لضرره لكن عليه اعتماد الحق ، والعمل به ما استطاع " .
إنما يتوقف الجواز على الاكراه مع عدم اتصاف الحاكم بشرائط الفتوى ، وتمكنه
من إجراء الأحكام على وجهها الشرعي والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإلا
جاز قبول الولاية بل قيد يجب . وبدون ذلك لا يجوز إلا مع الاكراه . ويتحقق بالخوف
من المخالفة على نفسه أو ماله ، أو عرضه . ويختلف ذلك بحسب اختلاف أحوال
الناس في احتمال الإهانة وعدمها .
قوله : " وإن اضطر إلى العمل بمذاهب أهل الخلاف جاز . . .
الخ " .
لا فرق في ذلك بين الفقيه الشرعي وغيره . ويجب عليه حينئذ التعلق من
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 411 ح 3 ، تفسير العياشي 1 : 85 ح 205 ، التهذيب 6 : 219 ح 517 ، الوسائل 18
: 3 ب " 1 " من أبواب صفات القاضي ح 3 ، والآية في سورة النساء : 60 .