تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
ولو نصب الجائز قاضيا مكرها له ، جاز الدخول معه دفعا لضرره ، لكن عليه اعتماد الحق والعمل به ما استطاع . وإن اضطر إلى العمل بمذاهب أهل الخلاف جاز ، إذا لم يمكن التخلص من ذلك ، ما لم يكن قتلا لغير مستحق ، وعليه تتبع الحق ما أمكن .
شرح
العدل ، فأبى عليك إلا أن يرافعك إلى حكام أهل الجور ليقضوا عليك ، كان ممن حاكم إلى الطاغوت ، وهو قول الله عز وجل : * ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ) * ( 1 ) . والأخبار في ذلك كثيرة . إذا تقرر ذلك فيجب - كفاية - السعي على رفع ذلك ، وإن كان الحكم بالمتخاصمين آكد . قوله : " ولو نصب الجائر قاضيا مكرها له جاز الدخول معه دفعا لضرره لكن عليه اعتماد الحق ، والعمل به ما استطاع " . إنما يتوقف الجواز على الاكراه مع عدم اتصاف الحاكم بشرائط الفتوى ، وتمكنه من إجراء الأحكام على وجهها الشرعي والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإلا جاز قبول الولاية بل قيد يجب . وبدون ذلك لا يجوز إلا مع الاكراه . ويتحقق بالخوف من المخالفة على نفسه أو ماله ، أو عرضه . ويختلف ذلك بحسب اختلاف أحوال الناس في احتمال الإهانة وعدمها . قوله : " وإن اضطر إلى العمل بمذاهب أهل الخلاف جاز . . . الخ " . لا فرق في ذلك بين الفقيه الشرعي وغيره . ويجب عليه حينئذ التعلق من
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 411 ح 3 ، تفسير العياشي 1 : 85 ح 205 ، التهذيب 6 : 219 ح 517 ، الوسائل 18 : 3 ب " 1 " من أبواب صفات القاضي ح 3 ، والآية في سورة النساء : 60 .