ولو افتقر إلى الجراح أو القتل هل يجب ؟ قيل : نعم ، وقيل : لا ،
إلا بإذن الإمام ، وهو الأظهر .
ولا يجوز لأحد إقامة الحدود ، إلا للإمام مع وجوده ، أو من نصبه
لإقامتها .
ومع عدمه ، يجوز للمولى إقامة الحد على مملوكه .
شرح
فيه ، بل يمكن تأديه بنحو فرك الأذن وغمز البدن . والمراد بالجواز في قوله : " جاز "
معناه الأعم ، لأن الانتقال إلى ذلك حين لا ينفع اللسان واجب .
قوله : " ولو افتقر إلى الجرح أو القتل ، هل يجب ؟ قيل : نعم . . .
الخ " .
القول الأول للسيد المرتضى ( 1 ) ( رحمه الله ) ، وتبعه عليه والعلامة في المختلف ( 2 )
والمنتهى ( 3 ) ، والتحرير ( 4 ) ، لعموم الأوامر ( 5 ) وإطلاقها ، ولأن القتل والجرح غير
مطلوبين بالذات . وهو حسن بالنسبة إلى الجرح ، أما القتل فغير واضح ، لأن الأدلة
لا تتناوله ، لفوات معنى الأمر والنهي معه ، إذ الغرض من هذه المراتب ارتكاب
المأمور أو المنهي لما طلب منه . وشرطه تجويز التأثير ، وهو لا يتحقق مع القتل ، وكونه
مؤثرا في غير المأمور والمنهي غير كاف ، لأن المعتبر بالذات هو ، والشرط معتبر فيه
خاصة . والقول الثاني أشهر ، لكن دليله في غير القتل غير واضح . وعلى القول بالمنع
يجوز ذلك للفقيه الجامع لشرائط الفتوى إن سوغنا له إقامة الحدود حالة الغيبة .
قوله : " ومع عدمه يجوز للمولى إقامة الحد على مملوكه " .
جواز إقامة السيد الحد على مملوكه هو المشهور بين الأصحاب ، لم يخالف فيه
هامش
( 1 ) نقله عنه الشيخ في الاقتصاد : 150 .
( 2 ) المختلف : 339 .
( 3 ) المنتهى 2 : 993 .
( 4 ) التحرير 1 : 157 .
( 5 ) انظر الوسائل 11 : 403 ب " 3 " من أبواب الأمر والنهي .