ولو لم يرتفع إلا باليد ، مثل الضرب وما شابهه ، جاز .
شرح
المذكورة ، لأنه يظهر على فاعله حتما ، ويجري فيه خوف ضرر وعدمه ، وتجويز التأثير
وعدمه . ومن هذا يعلم أن المعنى الأول لا يدخل في اطلاق قوله : " ولا يجب النهي
ما لم تكمل شروط أربعة " .
إذا تقرر ذلك ، فقول المصنف : " ومراتب الانكار ثلاث : بالقلب ، وهو
يجب وجوبا مطلقا " إن أراد به المعنى الأول - كما هو الظاهر من الاطلاق - أشكل
دخوله في مراتب الانكار والنهي ، وبأن هذا القسم لا يشترط بالشروط المذكورة ، مع
دخوله في مطلق النهي أولا وآخرا . إلا أن يقال : قيد الاطلاق هنا في قوة الاستثناء مما
تقدم . وإن أراد به المعنى الثاني كما يشعر به قوله : " ويجب دفع المنكر بالقلب أولا
كما إذا عرف . . . الخ " لم يكن للتقييد بالاطلاق فائدة ، لأن اظهار الكراهة الذي
جعله معنى الانكار القلبي ثانيا مشروط بتجويز التأثير وانتفاء المفسدة ، كغيره من
باقي المراتب بغير اشكال . فاللازم حينئذ إما ترك الاطلاق ، أو ترك التشبه بقوله :
" كما إذا عرف أن فاعله ينزجر . . . الخ " .
ويمكن أن يكون ( رحمه الله ) قد حاول ذكر المعنيين معا ، فأشار إلى الأول
بالاطلاق ، وإلى الثاني بالتمثيل المذكور ، إلا أن نظم العبارة بذلك غير جيد . وكذلك
عبارة العلامة في سائر كتبه ( 1 ) ، بل فيها ما هو أزيد تهافتا ، فإنه يصرح بجعل الواجب
القلبي المطلق هو إظهار الاعراض . وكأن الأولى في ذلك كله ترك قيد الاطلاق ،
وإرادة المعنى الثاني ، لأنه هو الذي يدخل في حقيقة الطلب ، ويمكن عده في الأمر
والنهي .
قوله : " ولو لم يرتفع إلا باليد مثل الضرب وما شابهه ، جاز " .
ويجب فيه الاقتصار على الأسهل فالأسهل ، كما في اللسان ، فلا يبرح بالضرب
مع حصول الغرض بدونه . وجعل الضرب مثالا تنبيها على أن عمل اليد لا ينحصر
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 458 ، المنتهى 2 : 993 ، التحرير 1 : 157 ، القواعد : 118 - 119 ، الارشاد 1 :
352 .