تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
الثاني : أن يجوز تأثير انكاره ، فلو غلب على ظنه ، أو علم أنه لا يؤثر ، لم يجب . الثالث : أن يكون الفاعل له مصرا على الاستمرار . فلو لاح منه أمارة الامتناع ، أو أقلع عنه ، سقط الانكار . الرابع : أن لا يكون في الانكار مفسدة . فلو ظن توجه الضرر إليه أو إلى ماله ، أو إلى أحد من المسلمين ، سقط الوجوب .
شرح
وبين وجوبهما عليه ، كما يجب الصلاة على المحدث والكافر ، ولا يصح منهما على تلك الحالة . قوله : " وأن يجوز تأثير انكاره . . . الخ " . المراد بالتجويز في هذا المحل أن لا يكون التأثير عنده ممتنعا ، بل يكون ممكنا بحسب ما يظهر له من حاله . وهذا يقتضي الوجوب ما لم يعلم عدم التأثير وإن ظن عدمه ، لأن التجويز قائم مع الظن . وهذا هو الذي يقتضيه إطلاق الأوامر ، لكن المصنف ( رحمه الله ) والعلامة ( 1 ) أسقطا الوجوب بظن العدم ، مع فرضهما في أول كلامهما التجويز في الوجوب . وفي الدروس ( 2 ) جعل شرط الوجوب إمكان التأثير وأطلق ، وهو أجود . نعم يتمشى ذلك في الشرط الرابع كما ذكره ، لأن الضرر المسوغ للتحرز منه يكفي فيه ظنه ، كما في نظائره من الموارد الشرعية ، بخلاف الأول ، لأن غايته أن يظهر عدم التأثير ، ولا ضرر فيه . ومن ثم قيل هنا : إن الوجوب عند عدم تجويز التأثير يندفع ، دون الجواز ، بل الاستحباب ، بخلافه مع ظن الضرر ، فإن الجواز يرتفع أيضا مع الوجوب . قوله : " وأن يكون الفاعل له مصرا على الاستمرار . . . الخ " . لا إشكال في الوجوب مع الاصرار ، وإنما الكلام في سقوطه بمجرد ظهور أمارة
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 458 . ( 2 ) الدروس : 164 .
مسالك الأفهام — صفحة 102 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية