الثاني : أن يجوز تأثير انكاره ، فلو غلب على ظنه ، أو علم أنه لا
يؤثر ، لم يجب .
الثالث : أن يكون الفاعل له مصرا على الاستمرار . فلو لاح منه
أمارة الامتناع ، أو أقلع عنه ، سقط الانكار .
الرابع : أن لا يكون في الانكار مفسدة . فلو ظن توجه الضرر إليه
أو إلى ماله ، أو إلى أحد من المسلمين ، سقط الوجوب .
شرح
وبين وجوبهما عليه ، كما يجب الصلاة على المحدث والكافر ، ولا يصح منهما على تلك
الحالة .
قوله : " وأن يجوز تأثير انكاره . . . الخ " .
المراد بالتجويز في هذا المحل أن لا يكون التأثير عنده ممتنعا ، بل يكون ممكنا
بحسب ما يظهر له من حاله . وهذا يقتضي الوجوب ما لم يعلم عدم التأثير وإن ظن
عدمه ، لأن التجويز قائم مع الظن . وهذا هو الذي يقتضيه إطلاق الأوامر ، لكن
المصنف ( رحمه الله ) والعلامة ( 1 ) أسقطا الوجوب بظن العدم ، مع فرضهما في أول
كلامهما التجويز في الوجوب . وفي الدروس ( 2 ) جعل شرط الوجوب إمكان التأثير
وأطلق ، وهو أجود .
نعم يتمشى ذلك في الشرط الرابع كما ذكره ، لأن الضرر المسوغ للتحرز منه
يكفي فيه ظنه ، كما في نظائره من الموارد الشرعية ، بخلاف الأول ، لأن غايته أن يظهر
عدم التأثير ، ولا ضرر فيه . ومن ثم قيل هنا : إن الوجوب عند عدم تجويز التأثير
يندفع ، دون الجواز ، بل الاستحباب ، بخلافه مع ظن الضرر ، فإن الجواز يرتفع
أيضا مع الوجوب .
قوله : " وأن يكون الفاعل له مصرا على الاستمرار . . . الخ " .
لا إشكال في الوجوب مع الاصرار ، وإنما الكلام في سقوطه
بمجرد ظهور أمارة
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 458 .
( 2 ) الدروس : 164 .