ومراتب الانكار ثلاث : بالقلب ، وهو يجب وجوبا مطلقا ،
وباللسان ، وباليد .
ويجب دفع المنكر بالقلب أولا ، كما إذا عرف أن فاعله ينزجر بإظهار
الكراهة . وكذا إن عرف أن ذلك لا يكفي ، وعرف الاكتفاء بضرب من
الاعراض والهجر ، وجب واقتصر عليه .
ولو عرف أن ذلك لا يرفعه ، انتقل إلى الانكار باللسان ، مرتبا
للأيسر من القول فالأيسر .
شرح
الامتناع ، فإن الأمارة علامة ضعيفة يشكل معها سقوط الواجب المعلوم . وفي
الدروس ( 1 ) أنه مع ظهور الأمارة يسقط قطعا . ويلحق بعلم الاصرار اشتباه الحال ،
فيجب الانكار وإن لم يتحقق الشرط الذي هو الاصرار . ومثله القول في الأمر
بالمعروف . وينبغي عند فقد هذا الشرط - مع سقوط الوجوب - ثبوت تحريمه أيضا .
وكذا القول في الشرط الرابع .
قوله : " ومراتب الانكار ثلاث : بالقلب ، وهو يجب وجوبا مطلقا " .
إعلم أن الانكار القلبي يطلق في كلامهم على معنيين :
أحدهما : ايجاد كراهة المنكر في القلب ، بأن يعتقد وجوب المتروك ، وتحريم
المفعول ، مع كراهته للواقع .
والثاني : الاعراض عن فاعل المنكر ، وإظهار الكراهة له بسبب ارتكابه .
والمعنى الأول يجب على كل مكلف ، لأنه من مقتضى الايمان وأحكامه ، سواء
كان هناك منكر واقع أم لا ، وسواء جوز به التأثير أم لا ، إلا أن هذا المعنى لا يكاد
يدخل في معنى الأمر بالمعروف ولا النهي عن المنكر ، لاقتضائهما طلب الفعل أو
الترك ، ولا طلب في هذا المعنى ، فلا يعد معتقده آمرا ولا ناهيا ، بخلاف المعنى
الثاني ، فإن الانكار والطلب يتحققان في ضمنه . ووجوبه مشروط بالشرائط
هامش
الدروس : 165 .