تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
ومراتب الانكار ثلاث : بالقلب ، وهو يجب وجوبا مطلقا ، وباللسان ، وباليد . ويجب دفع المنكر بالقلب أولا ، كما إذا عرف أن فاعله ينزجر بإظهار الكراهة . وكذا إن عرف أن ذلك لا يكفي ، وعرف الاكتفاء بضرب من الاعراض والهجر ، وجب واقتصر عليه . ولو عرف أن ذلك لا يرفعه ، انتقل إلى الانكار باللسان ، مرتبا للأيسر من القول فالأيسر .
شرح
الامتناع ، فإن الأمارة علامة ضعيفة يشكل معها سقوط الواجب المعلوم . وفي الدروس ( 1 ) أنه مع ظهور الأمارة يسقط قطعا . ويلحق بعلم الاصرار اشتباه الحال ، فيجب الانكار وإن لم يتحقق الشرط الذي هو الاصرار . ومثله القول في الأمر بالمعروف . وينبغي عند فقد هذا الشرط - مع سقوط الوجوب - ثبوت تحريمه أيضا . وكذا القول في الشرط الرابع . قوله : " ومراتب الانكار ثلاث : بالقلب ، وهو يجب وجوبا مطلقا " . إعلم أن الانكار القلبي يطلق في كلامهم على معنيين : أحدهما : ايجاد كراهة المنكر في القلب ، بأن يعتقد وجوب المتروك ، وتحريم المفعول ، مع كراهته للواقع . والثاني : الاعراض عن فاعل المنكر ، وإظهار الكراهة له بسبب ارتكابه . والمعنى الأول يجب على كل مكلف ، لأنه من مقتضى الايمان وأحكامه ، سواء كان هناك منكر واقع أم لا ، وسواء جوز به التأثير أم لا ، إلا أن هذا المعنى لا يكاد يدخل في معنى الأمر بالمعروف ولا النهي عن المنكر ، لاقتضائهما طلب الفعل أو الترك ، ولا طلب في هذا المعنى ، فلا يعد معتقده آمرا ولا ناهيا ، بخلاف المعنى الثاني ، فإن الانكار والطلب يتحققان في ضمنه . ووجوبه مشروط بالشرائط
هامش
الدروس : 165 .