تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
والمعروف ينقسم إلى الواجب والندب . فالأمر بالواجب واجب ، وبالمندوب مندوب . والمنكر لا ينقسم ، فالنهي عنه كله واجب .
ولا يجب النهي عن المنكر ، ما لم تكمل شروط أربعة : الأول : أن يعلمه منكرا ، ليأمن الغلط في الانكار .
شرح
بالمعروف وينهون عن المنكر ) * ( 1 ) ، ولأن الغرض الشرعي وقوع المعروف وارتفاع المنكر ، ولا يظهر تعلق الغرض بمباشر معين . والعمومات غير منافية لذلك ، لأن الواجب الكفائي يخاطب به جميع المكلفين كالواجب العيني ، وإنما يسقط بقيام بعضهم به عن الباقين ، حتى لو لم يمكن حصوله إلا بقيام الكل وجب القيام على الكل ، فقد اشتركا في الحكم من هذه الجهة ، وفي سقوط الوجوب بعد حصول المطلوب من ترك المنكر وفعل المعروف ، لفقد شرط الوجوب الذي هو إصرار العاصي وإنما تظهر فائدة القولين في وجوب قيام الكل به قبل حصول الغرض - وإن قام به من فيه الكفاية - على القول بالوجوب العيني ، وسقوط الوجوب عمن زاد على من فيه الكفاية من القائمين على القول الآخر ، بل بظن قيام من فيه الكفاية على ما هو المشهور بينهم ، وإن كان هذا القسم موضع النظر . قوله : " ولا يجب النهي عن المنكر ما لم تكمل شروط أربعة " . لا فرق في الاشتراط بالأمور الأربعة بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فتخصيصه النهي لا يظهر وجهه . وقد يناقش في اعتبار الشرط الأول ، نظرا إلى أن عدم العلم بالمعروف والمنكر لا ينافي تعلق الوجوب بمن لم يعلم ، وإنما ينافيه نفس الأمر والنهي حذرا من الوقوع في الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف . وحينئذ فيجب على كل من علم بوقوع المنكر أو ترك المعروف ، من شخص معين في الجملة ، بنحو شهادة عدلين ، أن يتعلم ما يصح معه الأمر والنهي ، ثم يأمر أو ينهى ، كما يتعلق بالمحدث وجوب الصلاة ، ويجب عليه تحصيل شروطها . وحينئذ فلا منافاة بين عدم جواز أمر الجاهل ونهيه حالة جهله ،
هامش
( 1 ) آل عمران : 104 .