والمعروف ينقسم إلى الواجب والندب . فالأمر بالواجب واجب ،
وبالمندوب مندوب . والمنكر لا ينقسم ، فالنهي عنه كله واجب .
ولا يجب النهي عن المنكر ، ما لم تكمل شروط أربعة :
الأول : أن يعلمه منكرا ، ليأمن الغلط في الانكار .
شرح
بالمعروف وينهون عن المنكر ) * ( 1 ) ، ولأن الغرض الشرعي وقوع المعروف وارتفاع
المنكر ، ولا يظهر تعلق الغرض بمباشر معين . والعمومات غير منافية لذلك ، لأن
الواجب الكفائي يخاطب به جميع المكلفين كالواجب العيني ، وإنما يسقط بقيام
بعضهم به عن الباقين ، حتى لو لم يمكن حصوله إلا بقيام الكل وجب القيام على
الكل ، فقد اشتركا في الحكم من هذه الجهة ، وفي سقوط الوجوب بعد حصول
المطلوب من ترك المنكر وفعل المعروف ، لفقد شرط الوجوب الذي هو إصرار
العاصي وإنما تظهر فائدة القولين في وجوب قيام الكل به قبل حصول الغرض - وإن
قام به من فيه الكفاية - على القول بالوجوب العيني ، وسقوط الوجوب عمن زاد على
من فيه الكفاية من القائمين على القول الآخر ، بل بظن قيام من فيه الكفاية على ما
هو المشهور بينهم ، وإن كان هذا القسم موضع النظر .
قوله : " ولا يجب النهي عن المنكر ما لم تكمل شروط أربعة " .
لا فرق في الاشتراط بالأمور الأربعة بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،
فتخصيصه النهي لا يظهر وجهه .
وقد يناقش في اعتبار الشرط الأول ، نظرا إلى أن عدم العلم بالمعروف والمنكر
لا ينافي تعلق الوجوب بمن لم يعلم ، وإنما ينافيه نفس الأمر والنهي حذرا من الوقوع
في الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف . وحينئذ فيجب على كل من علم بوقوع المنكر أو ترك
المعروف ، من شخص معين في الجملة ، بنحو شهادة عدلين ، أن يتعلم ما يصح معه
الأمر والنهي ، ثم يأمر أو ينهى ، كما يتعلق بالمحدث وجوب الصلاة ، ويجب عليه
تحصيل شروطها . وحينئذ فلا منافاة بين عدم جواز أمر الجاهل ونهيه حالة جهله ،
هامش
( 1 ) آل عمران : 104 .