والمنكر : كل فعل قبيح ، عرف فاعله قبحه ، أو دل عليه .
والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر واجبان اجماعا ، ووجوبهما على
الكفاية ، يسقط بقيام من فيه كفاية ، وقيل : بل على الأعيان . وهو
الأشبه .
شرح
هذا المعنى ، وإلا لاستغنى عن زيادة القيود في التعريف .
قوله : " والمنكر كل فعل قبيح عرف فاعله قبحه ، أو دل عليه " .
المراد بالقبيح الحرام كما مر . وتعريفه ما ليس للعالم بحاله القادر عليه أن
يفعله ، أو الذي على صفة يؤثر في استحقاق الذم . وعلى هذا فالمكروه خارج من
القسمين ، فلا يتحقق النهي عنه ولا الأمر به ، وكان ينبغي ادراجه في النهي ، فإن
النهي عنه مستحب ، كالأمر بالمندوب ، كما صنع بعض الأصحاب ( 1 ) . والظاهر أن
سبب إهماله عدم دخوله في اللفظين - أعني المعروف والمنكر - واشتهار استعمال
العنوان بهذين اللفظين . ويمكن دخوله في المندوب باعتبار استحباب تركه ، فإذا كان
تركه مندوبا تعلق الأمر به . وهذا هو الأولى .
قوله : " ووجوبهما على الكفاية ، يسقط بقيام من فيه كفاية ، وقيل : بل
على الأعيان ، وهو أشبه " .
وما اختاره المصنف ( رحمه الله ) من وجوبه على الأعيان مذهب الشيخ ( 2 ) ( رحمه
الله ) وتبعه عليه جماعة من المتأخرين ( 3 ) ،
عملا بعموم الآيات ( 4 ) والأحاديث ( 5 ) .
وأقوى القولين الأول ، لقوله تعالى : * ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون
هامش
( 1 ) كما في الوسيلة لابن حمزة : 207 ، والكافي للحلبي : 264 .
( 2 ) النهاية : 299 .
( 3 ) منهم ابن حمزة في الوسيلة : 207 ، والعلامة في التذكرة 1 : 458 ، والمحقق الثاني في جامع المقاصد 3
: 485 .
( 4 ) آل عمران : 114 ، 110 ، الأعراف : 199 .
( 5 ) الوسائل 11 : 393 ب " 1 " من أبواب الأمر والنهي .