كتاب
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
المعروف : هو كل فعل حسن ، اختص بوصف زائد على حسنه ،
إذا عرف فاعله ذلك ، أو دل عليه .
شرح
قوله : " المعروف : هو كل فعل حسن اختص بوصف زائد على حسنه
إذا غرف فاعله ذلك ، أو دل عليه " .
المراد بالفعل الحسن هنا الجائز بالمعنى الأعم ، الشامل للواجب والمندوب
والمباح والمكروه . وقد عرفوه بأنه ما للقادر عليه المتمكن من العلم بحاله أن يفعله ،
أو ما لم يكن على صفة تؤثر في استحقاق الذم . ويقابله القبيح .
وخرج بقوله : " اختص بوصف زائد على حسنه " المباح ، فإنه
لا يحتضن بوصف زائد . ولا بد من إخراج المكروه أيضا ، لأنه ليس بمعروف ،
مع دخوله في تعريفي الحسن ، بل قد صرحوا بدخوله فيه ، وأنه يقابل القبيح خاصة ،
والمراد به الحرام . وفي خروج المكروه بالوصف الزائد نظر ، لأنه لم يشترط بالوصف
كونه راجحا ، ولا شك أن الوصف المرجوح يطلق عليه اسم الوصف الزائد على
الحسن . وكأنه لما أخرج المباح من المصروف اقتضى خروج المكروه بطريق أولى ، لكن
هذا القدر لا يكفي في صحة التعريف .
وقوله : " إذا عرف فاعله ذلك ، أو دل عليه " قيد للمعروف من حيث يؤمر
به ، لا له في حد ذاته ، لأن العلم به غير شرط في كونه حسنا ومعروفا . وقد يطلق
الحسن على ماله مدخل في استحقاق المدح فيتناول الواجب والمندوب خاصة .
وكأن إرادة هذا المعنى هنا أولى ، ليتحقق خروج المكروه . ولا يجوز أن يريد المصنف