تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
المعروف : هو كل فعل حسن ، اختص بوصف زائد على حسنه ، إذا عرف فاعله ذلك ، أو دل عليه .
شرح
قوله : " المعروف : هو كل فعل حسن اختص بوصف زائد على حسنه إذا غرف فاعله ذلك ، أو دل عليه " . المراد بالفعل الحسن هنا الجائز بالمعنى الأعم ، الشامل للواجب والمندوب والمباح والمكروه . وقد عرفوه بأنه ما للقادر عليه المتمكن من العلم بحاله أن يفعله ، أو ما لم يكن على صفة تؤثر في استحقاق الذم . ويقابله القبيح . وخرج بقوله : " اختص بوصف زائد على حسنه " المباح ، فإنه لا يحتضن بوصف زائد . ولا بد من إخراج المكروه أيضا ، لأنه ليس بمعروف ، مع دخوله في تعريفي الحسن ، بل قد صرحوا بدخوله فيه ، وأنه يقابل القبيح خاصة ، والمراد به الحرام . وفي خروج المكروه بالوصف الزائد نظر ، لأنه لم يشترط بالوصف كونه راجحا ، ولا شك أن الوصف المرجوح يطلق عليه اسم الوصف الزائد على الحسن . وكأنه لما أخرج المباح من المصروف اقتضى خروج المكروه بطريق أولى ، لكن هذا القدر لا يكفي في صحة التعريف . وقوله : " إذا عرف فاعله ذلك ، أو دل عليه " قيد للمعروف من حيث يؤمر به ، لا له في حد ذاته ، لأن العلم به غير شرط في كونه حسنا ومعروفا . وقد يطلق الحسن على ماله مدخل في استحقاق المدح فيتناول الواجب والمندوب خاصة . وكأن إرادة هذا المعنى هنا أولى ، ليتحقق خروج المكروه . ولا يجوز أن يريد المصنف