وقد يختص وقتا والمؤكد منه أربعة عشر قسما : صوم ثلاثة أيام من
كل شهر ، أول خميس منه ، وآخر خميس منه ، وأول أربعاء من العشر
الثاني . ومن أخرها استحب له القضاء ، ويجوز تأخيرها اختيارا من الصيف
إلى الشتاء . وإن عجز استحب له أن يتصدق عن كل يوم بدرهم أو مد
شرح
به تكفير الصغائر الموجبة لها ، كما قال سبحانه * ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) * ( 1 ) ،
فقد ورد أن أعمال الخير من الصوم والصلاة وغيرها تكفر الذنوب الصغائر ( 2 ) ، فبقي
أن للصوم خصوصية زائدة على غيره في حصول المغفرة ورفع العذاب لا يحصل في
غيره . ومثله ما ورد في الحديث القدسي " كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا
أجزي به " ( 3 ) وقد قيل في وجه اختصاصه بذلك من بين العبادات - مع أن أعمال ابن
آدم كلها لله وكل نفعها عائد على فاعلها - وبما تقدم : اختصاصه بترك الشهوات ،
ووقوع التقرب بغيره لغير الله ، والتشبه بصفات الإلهية وهي الصمدية ، وايجابه صفاء
العقل والفكر بواسطة ضعف القوى الشهوية الموجب لحصول المعارف الإلهية التي
هي أشرف أحوال النفس الإنسانية . وقد قال صلى الله عليه وآله : " لا تدخل
الحكمة جوفا ملئ طعاما " ( 4 ) ، واشتماله على العبادة الخفية التي لا يطلع عليها سوى
الله . وهذه الخواص بأجمعها لا توجد في غيره من العبادات وإن وجد آحادها في
آحاده . فاستحق بذلك مزية على غيره وإن كان لغيره مزية من جهة أخرى .
قوله : " صوم ثلاثة أيام من كل شهر . . . الخ " .
كون الثلاثة هي ما ذكر هو المشهور رواية ( 5 ) وفتوى . وروي ( 6 ) أربعاء بين
هامش
( 1 ) هود : 114 .
( 2 ) لم نجده في مظانه .
( 3 ) الخصال : 45 باب الاثنين ح 42 .
( 4 ) عوالي اللئالي 1 : 425 ح 111 ، القواعد والفوائد 2 : 38 .
( 5 ) المحاسن : 301 ح 8 ، الكافي 4 : 89 ح 1 ، الفقيه 2 : 49 ح 210 ، التهذيب 4 : 302 ح 913 ،
راجع الوسائل 7 : 303 ب " 7 " من أبواب الصوم المندوب .
( 6 ) التهذيب 4 : 303 ح 917 ، الوسائل 7 : 313 ب " 8 " من أبواب الصوم المندوب ح 2 .